220

Ṭarḥ al-Tathrīb fī Sharḥ al-Taqrīb

طرح التثريب في شرح التقريب

Publisher

الطبعة المصرية القديمة

Publisher Location

مصر

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
بَيَاضَ الْإِبِطِ كَانَ مِنْ خَوَاصِّهِ فَوَرَدَ التَّعْبِيرُ بِذَلِكَ فِي حَقِّهِ فَأُطْلِقَ عَلَى غَيْرِهِ ذُهُولًا قَالَ: وَأَمَّا إبِطُ غَيْرِهِ فَأَسْوَدُ لِمَا فِيهِ مِنْ الشَّعْرِ انْتَهَى وَمَا ادَّعَاهُ مِنْ كَوْنِ هَذَا مِنْ الْخَصَائِصِ فِيهِ نَظَرٌ إذْ لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ بَلْ لَمْ يَرِدْ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكُتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ.
وَالْخَصَائِصُ لَا تَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذِكْرِ أَنَسٍ وَغَيْرِهِ بَيَاضَ إبِطَيْهِ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ شَعْرٌ فَإِنَّ الشَّعْرَ إذَا نُتِفَ بَقِيَ الْمَكَانُ أَبْيَضَ وَإِنْ بَقِيَ فِيهِ آثَارُ الشَّعْرِ؛ وَلِذَلِكَ وَرَدَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَقْوَمَ الْخُزَاعِيِّ أَنَّهُ «صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْقَاعِ مِنْ نَمِرَةَ فَقَالَ كُنْت أَنْظُرُ إلَى عُفْرَةِ إبِطَيْهِ إذَا سَجَدَ» . أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ فَذَكَرَ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ وَابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ أَنَّ الْعُفْرَةَ بَيَاضٌ لَيْسَ بِالنَّاصِعِ وَلَكِنْ كَلَوْنِ عَفْرِ الْأَرْضِ، وَهُوَ وَجْهُهَا وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ آثَارَ الشَّعْرِ هُوَ الَّذِي جَعَلَ الْمَكَانَ أَعْفَرَ وَإِلَّا فَلَوْ كَانَ خَالِيًا مِنْ بَنَاتِ الشَّعْرِ جُمْلَةً لَمْ يَكُنْ أَعْفَرَ وَإِطْلَاقُ بَيَاضِ الْإِبِطَيْنِ فِي حَقِّ غَيْرِهِ ﷺ مَوْجُودٌ فِي كَلَامِ جَمْعٍ كَثِيرٍ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَلَا إنْكَارَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْإِبِطَ لَا تَنَالُهُ الشَّمْسُ فِي السَّفَرِ، وَالْحَرِّ فَيُغَيَّرُ لَوْنُهُ كَسَائِرِ الْجَسَدِ الَّذِي يَبْدُو لِلشَّمْسِ نَعَمْ الَّذِي نَعْتَقِدُ فِيهِ ﷺ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِإِبْطِهِ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ بَلْ كَانَ نَظِيفًا طَيِّبَ الرَّائِحَةِ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ «مَا شَمَمْت عَنْبَرًا قَطُّ وَلَا مِسْكًا وَلَا شَيْئًا أَطْيَبَ مِنْ رِيحِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ» .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا «أَنَّ أُمَّ أَنَسٍ كَانَتْ تَجْمَعُ عَرَقَهُ ﷺ فِي قَارُورَةٍ فَتَجْعَلُهُ فِي طِيبِهَا» قَالَتْ، وَهُوَ مِنْ أَطْيَبِ الطِّيبِ وَأَبْلَغُ مِنْ ذَلِكَ مَا كَانَ يُوجَدُ مِنْ الرَّائِحَةِ الطَّيِّبَةِ عِنْدَ قَضَائِهِ ﷺ حَاجَتَهُ كَمَا حَكَاهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ بَعْضِ الْمُعْتَنِينَ بِأَخْبَارِهِ أَنَّهُ إذَا أَرَادَ أَنْ يَتَغَوَّطُ انْشَقَّتْ الْأَرْضُ فَابْتَلَعَتْ غَائِطَهُ وَبَوْلَهُ. وَفَاحَتْ لِذَلِكَ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ بِإِسْنَادِهِ إلَى عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لِلنَّبِيِّ: ﷺ «إنَّك تَأْتِي الْخَلَاءَ فَلَا نَرَى مِنْك شَيْئًا مِنْ الْأَذَى فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ أَوَ مَا عَلِمْت أَنَّ الْأَرْضَ تَبْلَعُ مَا يَخْرُجُ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ» .
وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بِطَهَارَةِ الْحَدَثَيْنِ مِنْهُ ﷺ وَزَادَهُ تَشْرِيفًا وَتَكْرِيمًا.
[فَائِدَةٌ مَنْ لَمْ يَحْلِقْ عَانَتَهُ وَيُقَلِّمْ أَظْفَارَهُ وَيَجُزَّ شَارِبَهُ] ١
(الرَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ) فَإِنْ قِيلَ قَدْ قَدَّمْتُمْ الِاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّ حَلْقَ الْعَانَةِ وَتَقْلِيمَ الْأَظْفَارِ سُنَّةٌ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ فَمَا وَجْهُ قَوْلِهِ ﷺ فِيمَا

2 / 81