سورة «يس»
نزلت بعد سورة «الجن» وهى مكية بإجماع إلا أن فرقة قالت: إن قوله تعالى: إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ (١٢) نزلت فى بنى سلمة من الأنصار حين أرادوا أن يتركوا ديارهم وينتقلوا إلى جوار مسجد الرسول ﷺ أى أنها مدنية «١». أخرج عبد الرزاق والترمذى وحسنه والبزار وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقى فى الشعب عن أبى سعيد الخدرى ﵁ قال: «كان بنو سلمة فى ناحية من المدينة فأرادوا أن ينتقلوا إلى قرب المسجد فأنزل الله: إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ فدعاهم رسول الله ﷺ فقال: «إنه يكتب آثاركم». ثم قرأ عليهم الآية، فتركوا «٢» وأخرج الفريابى وأحمد فى الزهد وعبد بن حميد وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر والطبرانى وابن مردويه عن ابن عباس
نحوه. وفى صحيح مسلم وغيره من حديث جابر ﵁ قال:
إن بنى سلمة أرادوا أن يبيعوا ديارهم ويتحوّلوا قريبا من المسجد، فقال لهم رسول الله ﷺ: «يا بنى سلمة دياركم تكتب آثاركم» «٢» وعلى ذلك فالآية مدنية وأما بقية السورة فمكية.
أخرج ابن مردويه وأبو نعيم فى الدلائل عن ابن عباس ﵄ قال: «كان النبى ﷺ يقرأ فى المسجد فيجهر بالقراءة، حتى تأذى به ناس من قريش، حتى قاموا ليأخذوه، وإذا أيديهم مجموعة إلى أعناقهم، وإذا هم عمى لا يبصرون، فجاءوا إلى النبى ﷺ، فقالوا: ننشدك الله والرحم يا محمد، قال: ولم يكن بطن من بطون قريش إلا للنبى ﷺ فيهم قرابة، فدعا النبى ﷺ حتى ذهب ذلك عنهم فنزلت يس (١) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (٢) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (٣) عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٤) تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (٥) لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ (٦) لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (٧) قال: فلم يؤمن من ذلك النفر أحد يقول الإمام الشوكانى ﵀:
وفى الباب روايات فى سبب نزول ذلك هذه الرواية أحسنها وأقربها إلى الصحة «٤».
(١) القرطبى ١٥/ ٥، وفتح القدير ٤/ ٣٦٢، ٣٦٣.
(٢) فتح القدير ٤/ ٣٦٢، ٣٦٣.
(٤) فتح القدير ٤/ ٣٦٢.