257

Tārīkh nuzūl al-Qurʾān

تاريخ نزول القرآن

Publisher

دار الوفاء - المنصورة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢ م

Publisher Location

مصر

يشاء، فهل يملك هؤلاء رحمة ربك ليمنعوا أحدا نعمة الله ﷿، قال تعالى: أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ.
وكما جاء فى قوله تعالى: أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ [الزخرف: ٣٢].
ثالثا: هل لهؤلاء ملك السموات والأرض وما بينهما، إن ادّعوا ذلك فليصعدوا إلى السموات وليمنعوا الملائكة من إنزال الوحى على محمد ﷺ قال تعالى: أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ (١٠).
رابعا: توعدهم الله بالهزيمة فيما ادّعوا من ناحية وفى مواجهتهم للنبى ﷺ وللمؤمنين من ناحية أخرى، قال تعالى: جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ (١١).
خامسا: العبرة التاريخية فى عقاب من كان على شاكلتهم فى الكفر والعناد والكبر؛ قال تعالى: كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ (١٢) وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ أُولئِكَ (١٣) الْأَحْزابُ إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ (١٤).
ومع ذكر استهزائهم بالعذاب، واستعجالهم له يقول الله تعالى مسليا لرسوله ﷺ: وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِنْ فَواقٍ (١٥) وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ (١٦) اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ (١٧).
ويذكّر الله سبحانه رسوله بما كان من أمر مجموعة من رسل الله السابقين مع بعض المواقف التى حدثت معهم وكيف كان تصرفهم وفى هذا تصبير من ناحية ودليل على صدق نبوته ورسالته؛ لأنه لا يعلم هذه الأخبار بصدقها وتفاصيلها أحد فيهم، وأن الله يهب من يشاء من خلقه ما يشاء من ملك وحكمة، فهو سبحانه الوهاب فهذا داود يقول الله فى شأنه: إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ (١٨) وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ (١٩) وَشَدَدْنا مُلْكَهُ وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ (٢٠). ثم تذكر الآيات حادثة مع نبى الله داود لا يعلمها إلا الله قال تعالى: وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ (٢١) إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قالُوا لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ (٢٢) إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ (٢٣) قالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ

1 / 261