251

Tārīkh nuzūl al-Qurʾān

تاريخ نزول القرآن

Publisher

دار الوفاء - المنصورة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢ م

Publisher Location

مصر

رسول الله ﷺ أن يريهم آية فأراهم القمر شقتين حتى رأوا حراء بينهما»، وروى عنه من طريق أخرى عند مسلم والترمذى وغيرهم وقال: فنزلت: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (١) وأخرج البخارى ومسلم وغيرهما عن ابن مسعود قال: انشق القمر على عهد رسول الله ﷺ فرقتين: فرقة فوق الجبل، وفرقة دونه، فقال رسول الله ﷺ:
اشهدوا» وأخرج عبد بن حميد والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقى فى الدلائل عنه قال: رأيت القمر منشقا شقتين مرّتين: مرّة بمكة قبل أن يخرج النبى ﷺ: شقة على أبى قبيس، وشقة على السويداء وذكر أن هذا سبب نزول الآية «١» ويعلق القرطبى على الروايات التى وردت فى انشقاق القمر فيقول: «وقد ثبت بنقل الآحاد العدول أن القمر انشق بمكة وهو ظاهر التنزيل، ولا يلزم أن يستوى الناس فيها؛ لأنها كانت آية ليلية، وأنها كانت باستدعاء النبى ﷺ من الله تعالى عند التحدى «٢».
فظهور هذه الآية الحسية الباهرة كان كافيا لتحريك القلوب وتسليم أصحابها وإيمانهم، ولكنّ كثافة الكفر على القلوب جعلت هؤلاء ينسبون هذه الآية إلى السحر، قال ابن عباس: اجتمع المشركون إلى رسول الله ﷺ وقالوا: إن كنت صادقا فاشقق لنا القمر فرقتين، نصف على أبى قبيس ونصف على قعيقعان، فقال لهم رسول الله ﷺ: «إن فعلت تؤمنون» قالوا: نعم. وكانت ليلة بدر فسأل رسول الله ﷺ ربه أن يعطيه ما قالوا؛ فانشق القمر فرقتين، ورسول الله ﷺ ينادى المشركين: «يا فلان يا فلان اشهدوا»، وفى حديث ابن مسعود: انشق القمر على عهد رسول الله ﷺ، فقالت قريش: هذا من سحر ابن أبى كبشة؛ سحركم فاسألوا السّفّار فسألوهم فقالوا:
قد رأينا القمر انشق فنزلت: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (١) وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا أى إن يروا آية تدل على صدق محمد ﷺ أعرضوا عن الإيمان وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ (٢) قال تعالى: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (١) وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ (٢) وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ (٣) فالآيات مع أمثال هؤلاء. لا تغنى فالإعراض والتكذيب واتباع الهوى حجب تحول بين الإنسان وبين الإيمان والنظر العقلى. وإذا كانت الآيات الحسية لا تغنى مع هؤلاء فإنهم كذلك لا يعتبرون بالأنباء التاريخية وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ (٤) حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ (٥). وأمام

(١) فتح القدير ٥/ ١٢٣.
(٢) القرطبى ١٧/ ١٢٦.

1 / 255