Tārīkh nuzūl al-Qurʾān
تاريخ نزول القرآن
Publisher
دار الوفاء - المنصورة
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢ م
Publisher Location
مصر
راحة فأكذبهم الله تعالى فى ذلك «١»، ولذلك قال ابن عباس وقتادة إن السورة كلها مكية إلا هذه الآية: وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ «٢».
وبعد هذه المعالجة القرآنية الكريمة لما وقع فيه المشركون من الاضطراب والاختلاط يأتى الأمر إلى رسول الله ﷺ بالصبر على ما يقول هؤلاء وتدعيم النفس وتقويتها فى كلّ الأحوال وفى مواجهتهم وذلك بذكر الله فى كل الأحوال وترقّب اليوم الموعود وما يحدث فيه من أمر البعث والحشر. قال تعالى: فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ (٣٩) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبارَ السُّجُودِ (٤٠) وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ (٤١) يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ (٤٢) إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ (٤٣) يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعًا ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ (٤٤) نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ قال ابن عباس:
قالوا: يا رسول الله لو خوّفتنا فنزلت: فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ (٤٥) «٣».
فالتذكير بالقرآن يفيد أصحاب القلوب السليمة. كما يحرك غيرهم بما يتضمنه من توجيه العقول للنظر والاعتبار.
ولما كان التذكير جليا فى سورة «ق» على نحو ما رأينا وجدنا رسول الله ﷺ يقرؤها على الناس يوم الجمعة وفى العيدين وفى الفجر. ففي صحيح مسلم عن أمّ هشام بنت حارثة بن النعمان قالت: لقد كان تنّورنا وتنّور رسول الله ﷺ واحدا سنتين- أو سنة وبعض سنة- وما أخذت ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ إلا عن لسان رسول الله ﷺ؛ يقرؤها كلّ يوم جمعة على المنبر إذا خطب الناس. وعن عمر بن الخطاب ﵁ سأل أبا واقد الليثى ما كان يقرأ به رسول الله ﷺ فى الأضحى والفطر؟ فقال: كان يقرأ فيهما ب ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ واقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ. وعن جابر بن سمرة أن النبى ﷺ كان يقرأ فى الفجر ب ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ وكانت صلاته بعد تخفيفا «٤».
(١) القرطبى ١٧/ ٢٤.
(٢) القرطبى ١٧/ ١.
(٣) القرطبى ١٧/ ٢٨، وفتح القدير ٥/ ٨٢.
(٤) القرطبى ١٧/ ١.
1 / 248