ولا خير في عقوبة تشمت العدو المتقادم، وينادي بها العدو الحادث. والأناة أبلغ في الحزم، وأبعد من الذم، وأحمد مغبةً وأبعد من خرق العجلة. وقد قال الأول: " عليك بالأناة؛ فإنك على إيقاع ما أنت موقعه أقدر منك على رد ما قد أوقعته ". فقد أخطأ من قال:
وقد يدرك المتانيِّ بعض حاجته ... وقد يكون مع المستعجل الزلل
بل لو قال: والمتأني بدرك حاجاته أحق، والمستعجل بفوت حاجاته أخلق، لكان قد وفى المعنى حقه، وإن كان القول الأول موزونًا والثاني منثورًا. ولولا أنه اشتق المستعجل من العجلة لما قرنه بالمتأني. وينبغي أن يكون الذي غلطه قولهم: " ربَّ عجلة تهب ريثًا ". فجعل الكلام الذي خرج جوابًا عند ما يعرض من السبب، كالكلام الذي خرج ارتجالًا، وجعله صاحبه مثلًا عامًا. فإذا سميت العمل عجلةً وريثًا فاقض على الريث بكثرة الفوت، وبقدر ذلك من العجز، وعلى العجلة بقلة النجح، وبقدر ذلك من الخرق.
والريث والأناة في بلوغ الأمل وإدراك النعمة كانتهاز الفرصة واهتبال