والتربة، ومن قبل قرب الشمس وبعدها، وشدة حرها ولينها. وليس ذلك منقبل مسخٍ ولا عقوبة، ولا تشويه ولا تقصير.
على أن بلاد بني سليم تجري مجرى بلاد الترك. ومن رأى إبلهم ودوابهم وكل شيءٍ لهم تركيٍّ رآه شيئًا واحدًا. وكل شيءٍ لهم تركيُّ المنظر. وربما رأى الغزاة دون العواصم أخلاط غنم الروم فلا يخفى عليهم غنم الروم من غنم الشام، للرُّوميَّة التي يرونها فيها.
وقد نرى الناس أبناء الأعراب والأعرابيات الذين وقعوا إلى خراسان فلا نشك ُّ أنهم علوج القرى. وهذا موجودٌ في كل شيء. وقد نرى جراد البقل والرِّيحان وديدانهما خضرًا، ونرى قمل رأس الشاب سودًا، ونراها إذا ابيض رأسه بيضًا، ونراها إذا خُضِبت حمرًا.
فليس سوادنا، معشر الزنج، إلا كسواد بني سليم ومن عددنا عليكم من قبائل العرب في صدر هذا الكلام.
وما إفراط سواد من اسودَّ من الناس إلا كإفراط بياض من ابيض من الناس. وكذلك السمرة المتولدة من بينهما، وكذلك الزِّيّ والهيئات، وكذلك الصناعات، وكذلك المطاعم والشهوات.