201

Rasāʾil al-Jāḥiẓ

رسائل الجاحظ

Editor

عبد السلام محمد هارون

Publisher

مكتبة الخانجي

Publisher Location

القاهرة

الزِّنجيَّين بعد الحيض والاحتلام. على أنّا لا نصيب في عشرة آلافٍ، واحدٌ يبلغ ما ذكرنا، إلا أن يضرب الزّنجيُّ في غير الزِّنجيات، والزنجيّة في غير الزِّنج. ولولا أن الزّنجي والزّنحيّة قليلًا ما يريدان من الغرائب والغرباء، لكْنَّا على حالٍ سنرى لرجال الزِّنج نسلًا كثيرًا. ولكنَّ الزّنجيّة لا تكاد تنشط لغير الزّنجيّ.
قالوا: وكذلك البيضان منكم، لا يكادون ينشطون لطلب النَّسل من الزِّنجيات. والزِّنجية أيضًا من الزِّنجي أسرع لقاحًا منها من الأبيض.
قالوا: وأنتم لا تكادون تعدُّن ممن ولد له من صلبه مائة ولدٍ إلا أن يكون خليفةً، فيكون ذلك لكثرة الطَّروقة، ولا تجدون ذلك في سائركم. والزِّنج لا تستكثر هذا ولا تستعظمه؛ لكثرته في بلادهم، لأن الزّنجية تلد نحوًا من خمسين بطنًا في نحو خمسين عاما، في كل بطنٍ اثنين، فيكون ذلك أكثر من تسعين. لأنه يقال إن النساء لا يلدن إذا بلغن الستين إلا ما يحكى عن نساء قريشٍ خاصة.
والزّنج أحرص من خلق الله على نسائهم، ونساؤهم لهم كذلك، وهنَّ أطيب من غيرهنّ.
قالوا: فتأملوا قولنا واحتجاجنا؛ فإنا قد روينا الأخبار وقلنا الأشعار، وعرفناكم وعرفنا الأمم.

1 / 213