186

Al-taqwā: Taʿrīfuhā wa-faḍluhā wa-maḥdhūrātuhā wa-qiṣaṣ min aḥwālihā

التقوى تعريفها وفضلها ومحذوراتها وقصص من أحوالها

Publisher

دار النفائس للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Publisher Location

الأردن

ثم قال له الحجاج: ما تقول في رسول الله ﷺ؟ قال: نبيٌّ مصطفى، خير الباقين وخير الماضين، قال: فما تقول في أبي بكر الصديق؟ قال: ثاني اثنين إذ هما في الغار أعزّ الله به الدين، وجمع به بعد الفرقة، قال: فما هو عمر بن الخطاب ﵁؟ قال: فاروق وخيرة الله من خلقه، أحبَّ الله أن يعزّ الدين بأحد الرجلين، فكان أحقُّهما بالخيرة والفضيلة، قال: فما تقول في عثمان بن عفان؟ قال: مجّهز جيش العسرة، والمشتري بيتًا في الجنة، والمقتول ظلمًا، قال: فما تقول في عليّ؟ قال: أوّلهم إسلامًا، وأكثرهم هجرة، تزوج بنت رسول الله ﷺ التي هي أحب بناته إليه.
قال: فما تقول في معاوية؟ قال: كاتب رسول الله ﷺ قال: فما تقول في الخلفاء منذ كان رسول الله ﷺ إلى الآن؟ قال: سيُجزون بأعمالهم، فمسرورٌ ومثبور (١)، ولست عليهم بوكيل. قال: فما تقول في عبد الملك بن مروان؟ قال: إن يكن محسنًا فعند الله ثواب إحسانه، وإن يكن مسيئًا فلن يعجز الله.
قال: فما تقول فيّ؟ قال: أنت بنفسك أعلم، قال: بثَّ فيَّ علمك، قال: إذًا أسوءك ولا أسرّك، قال: بثَّ. قال: نعم، ظهر منك جورٌ في حدّ الله، وجرأة على معاصيه بقتلك أولياء الله، قال: والله لأقطّعنك قطعًا، وأفرِّقنَّ أعضاءك عضوًا عضوًا. قال: إذًا تفسد عليّ دنياي، وأفسد عليك آخرتك، والقصاص أمامك. قال: الويل لك من الله، قال: الويل لمن زحزح عن الجنة وأدخل النار، قال: اذهبوا به فاضربوا عنقه، قال سعيد: إني أشهدك إني أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أستحفظك بها حتى ألقاك يوم القيامة.

(١) مثبور: هالك أو مطرود من رحمة الله.

1 / 199