355
[١٥٧١] أمرت بقرية تَأْكُل الْقرى قَالَ النَّوَوِيّ مَعْنَاهُ أمرت بِالْهِجْرَةِ إِلَيْهَا واستيطانها وَذكروا فِي معنى أكلهَا الْقرى وَجْهَيْن أَحدهمَا أها مَرْكَز جيوش الْإِسْلَام فِي أول الْأَمر فَمِنْهَا فتحت الْقرى وغنمت أموالها وَالثَّانِي مَعْنَاهُ أَن أكلهَا وميراثها من الْقرى المفتحة وإليها تساق غنائمها يَقُولُونَ يثرب وَهِي الْمَدِينَة قَالَ الْبَاجِيّ عني أَن النَّاس يسمونها يثرب وَأَنا أسميها الْمَدِينَة وَفِي مُسْند أَحْمد حَدِيث من سمى الْمَدِينَة يثرب فليستغفر الله ﷿ هِيَ طابة وَإِنَّمَا كره تَسْمِيَتهَا يثرب لِأَنَّهُ من التثريب وَهُوَ التوريخ والملامة وَكَانَ ﷺ يحب الِاسْم الْحسن وَيكرهُ الِاسْم الْقَبِيح واشتقاق الْمَدِينَة من مدن بِالْمَكَانِ إِذا أَقَامَ بِهِ أَو من دَان إِذا أطَاع تَنْفِي النَّاس رجح القَاضِي عِيَاض اخْتِصَاص هَذَا بزمنه ﷺ لِأَنَّهُ لم يكن يصبر على الْهِجْرَة وَالْمقَام مَعَه إِلَّا من ثَبت إيمَانه وَرجح النوي عُمُومه لما ورد أَنَّهَا فِي زمن الدَّجَّال ترجف ثَلَاثَة رجفات يخرج الله مِنْهَا كل كَافِر ومنافق كَمَا يَنْفِي الْكِير خبث الْحَدِيد هُوَ وسخه وقذره الَّذِي تخرجه النَّار مِنْهُ
[١٥٧٢] عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا يخرج أحد من الْمَدِينَة رَغْبَة عَنْهَا إِلَّا أبدلها الله خيرا مِنْهُ قَالَ بن عبد الْبر وَصله معن عَن مَالك فَقَالَ عَن عَائِشَة وَلم يسْندهُ غَيره فِي الْمُوَطَّأ قَالَ والْحَدِيث عِنْدِي خَاص بحياته ﷺ وَأما بعده فقد خرج مِنْهَا جمَاعَة من أَصْحَابه وَلم تعوض الْمَدِينَة بِخَير مِنْهُم وَقَالَ الْبَاجِيّ المُرَاد يخرج رَغْبَة عَن ثَوَاب السَّاكِن فِيهَا وَأما من خرج لضَرُورَة شدَّة زمَان أَو فتْنَة فَلَيْسَ مِمَّن يخرج رَغْبَة عَنْهَا قَالَ وَالْمرَاد بِهِ من كَانَ مستوطنا بهَا فَرغب فِي استيطان غَيرهَا وَأما من كَانَ مستوطنا غَيرهَا فَقَدمهَا للقربة وَرجع إِلَى وَطنه أَو كَانَ مستوطنا بهَا فَخرج مُسَافِرًا لحَاجَة فَلَيْسَ بِخَارِج مِنْهَا رَغْبَة عَنْهَا قَالَ والابدال إِمَّا بقدوم خير مِنْهُ من غَيرهَا أَو مَوْلُود يُولد فِيهَا
[١٥٧٣] يبسون بِفَتْح الْمُثَنَّاة تَحت ثمَّ بَاء مُوَحدَة تضم وتكسر وَرُوِيَ بِضَم التَّحْتِيَّة مَعَ كسر الْمُوَحدَة فَتكون اللَّفْظَة ثلاثية ورباعية وَمَعْنَاهُ يتحملون بأهليهم وَقيل مَعْنَاهُ يدعونَ النَّاس إِلَى بِلَاد الخصب وَقَالَ أَبُو عبيد مَعْنَاهُ يسوقون والبس سوق الْإِبِل

2 / 202