322
[١٤١٨] فتساوقا قَالَ الْبَاجِيّ يُرِيد أَن كلا مِنْهُمَا سَاق صَاحبه لمنازعته لَهُ فِيمَا ادَّعَاهُ إِلَى رَسُول الله ﷺ الْوَلَد للْفراش قَالَ النَّوَوِيّ مَعْنَاهُ إِذا كَانَ للرجل زَوْجَة أَو مَمْلُوكَة صَارَت فراشا لَهُ فَأَتَت بِولد لمُدَّة الْإِمْكَان مِنْهُ لحقه وَصَارَ ولدا لَهُ يجْرِي بَينهمَا التَّوَارُث وَغَيره من أَحْكَام الْولادَة سَوَاء كَانَ مُوَافقا لَهُ فِي الشّبَه أم مُخَالفا وللعاهر أَي الزَّانِي الْحجر أَي لَهُ الخيبة وَلَا حق لَهُ فِي الْوَلَد وَعَادَة الْعَرَب أَن تَقول لَهُ الْحجر وبفيه الاثلي وَهُوَ التُّرَاب وَنَحْو ذَلِك ويريدون لَيْسَ لَهُ إِلَّا الخيبة وَقيل المُرَاد بِالْحجرِ هُنَا أَنه يرْجم بِالْحِجَارَةِ قَالَ النَّوَوِيّ وَهَذَا ضَعِيف لِأَنَّهُ لَيْسَ كل زَان يرْجم وَإِنَّمَا يرْجم المحصي خَاصَّة وَلِأَنَّهُ لَا يلْزم من رجمه نفي الْوَلَد عَنهُ ثمَّ قَالَ لسودة بنت زَمعَة احتجبي مِنْهُ لما رأى من شبهه بِعتبَة قَالَ النَّوَوِيّ أمرهَا بِهِ ندبا واحتياطا لِأَنَّهُ فِي ظَاهر الشَّرْع أَخُوهَا حَيْثُ ألحق ب أَبِيهَا لَكِن لما رَأْيِي الشّبَه الْبَين بِعتبَة خشِي أَن يكون من مَائه فَيكون أَجْنَبِيّا مِنْهَا فَأمرهَا بالاحتجاب مِنْهُ احْتِيَاطًا وَقَالَ بن عبد الْبر حَدثنِي أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد حَدثنِي أبي حَدثنَا مُحَمَّد بن قَاسم حَدثنَا أبي قَالَ سُئِلَ الْمُزنِيّ عَن حَدِيث سعد بن أبي وَقاص وَعبد بن زَمعَة حِين اخْتَصمَا إِلَى النَّبِي ﷺ فِي بن وليدة زَمعَة فَقَالَ اخْتلف النَّاس فِي تَأْوِيل مَا حكم بِهِ رَسُول الله ﷺ من ذَلِك فَقَالَ قَائِلُونَ وهم أَصْحَاب الشَّافِعِي فِي قَوْله ﷺ احتجبي مِنْهُ يَا سَوْدَة أَنه منعهَا مِنْهُ لِأَنَّهُ يجوز للرجل ان يمْنَع امْرَأَته من أَخِيهَا وذهبوا إِلَى أَنه أَخُوهَا على كل حَال لِأَن رَسُول الله ﷺ ألحقهُ بفراش زَمعَة وَمَا حكم بِهِ فَهُوَ الْحق لَا شكّ فِيهِ وَقَالَ آخَرُونَ وهم الْكُوفِيُّونَ أَن النَّبِي ﷺ جعل للزِّنَا حكم التَّحْرِيم بقوله احتجبي مِنْهُ يَا سَوْدَة فَمنعهَا من أَخِيهَا فِي الحكم لِأَنَّهُ لَيْسَ بأخيها فِي غير الحكم لِأَنَّهُ من زنا فِي الْبَاطِن لِأَنَّهُ كَانَ شَبِيها بِعتبَة فجعلوه كَأَنَّهُ أَجْنَبِي وَإِن لَا يَرَاهَا لحكم الزِّنَا وجعلوه أخاها بالفراش وَزعم الْكُوفِيُّونَ أَن مَا حرمه الْحَلَال فالحرام لَهُ أَشد تَحْرِيمًا وَقَالَ الْمُزنِيّ وَأما أَنا فَيحْتَمل تَأْوِيل هَذَا الحَدِيث عدي وَالله أعلم أَن يكون ﷺ أجَاب عَن المسئلة فأعلمهم بالحكم أَن هَذَا يكون إِذا ادّعى صَاحب فرَاش وَصَاحب زنا لِأَنَّهُ مَا قبل على عتبَة قَول أَخِيه سعد وَلَا على زَمعَة أَنه أولدها هَذَا الْوَلَد لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا أخبر عَن غَيره وَقد أجمع المسلون على أَن لَا يقبل إِقْرَار أحد على غَيره وَفِي ذَلِك عِنْدِي دَلِيل على أَنه حكم خرج على المسئلة ليعرفهم كَيفَ الحكم فِي مثلهَا إِذا نزل وَلذَلِك قَالَ لسودة احتجبي مِنْهُ لِأَنَّهُ حكم على المسئلة وَقد حكى الله تَعَالَى فِي كِتَابه مثل ذَلِك فِي قصَّة دَاوُد وَالْمَلَائِكَة إِذْ دخلُوا عَلَيْهِ فَفَزعَ مِنْهُم قَالُوا لَا تخف الْآيَة وَلم يَكُونُوا خصمين وَلَا كَانَ لكل وَاحِد مِنْهُمَا تِسْعَة وَتسْعُونَ نعجة وَلَكنهُمْ كَلمُوهُ على المسئلة ليعرف بهَا مَا أَرَادوا تَعْرِيفه فَيحْتَمل أَن يكون النَّبِي ﷺ حكم فِي هَذِه الْقَضِيَّة على هَذِه المسئلة وَإِذا لم يكن أحد يؤنسني على هَذَا التَّأْوِيل لَو كَانَ فَإِنَّهُ عِنْدِي صَحِيح وَالله أعلم وَقَالَ مُحَمَّد بن جرير الطَّبَرِيّ معنى قَوْله ﷺ فِي هَذَا الحَدِيث هُوَ لَك يَا عبد بن زَمعَة أَي هُوَ لَك عبد لِأَنَّهُ بن وليدة أَبِيك وكل أمة تَلد من غير سَيِّدهَا فولدها عبد يُرِيد أَنه لما لم يقبل فِي الحَدِيث اعْتِرَاف سَيِّدهَا بِأَنَّهُ كَانَ يلم بهَا وَلَا شهد بذلك عَلَيْهِ وَكَانَت الْأُصُول تدفع قبُول قَول ابْنه عَلَيْهِ لم يبْق إِلَّا الْقَضَاء بِأَنَّهُ عبد تبع لأمه وَأمر سَوْدَة بالاحتجاب مِنْهُ لِأَنَّهَا لم تملك مِنْهُ إِلَّا شِقْصا انْتهى قَالَ بن عبد الْبر وَقد يعْتَرض على الطري بِأَن قَوْله خلاف ظَاهر الحَدِيث لِأَن الحَدِيث فِيهِ قَول عبد بن زَمعَة أخي وَابْن وليدة أبي فَلم يُنكر رَسُول الله ﷺ قَوْله قَالَ ويعترض على الْمُزنِيّ بِأَن الحكم على المسئلة حكم فِيمَا جرى فِيهِ التَّنَازُع بَين يَدَيْهِ ﷺ
[١٤٢٤] عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من أَحْيَا أَرضًا الحَدِيث وَصله أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ من طَرِيق أَيُّوب عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن سعيد بن زيد بِهِ وَلَيْسَ لعرق ظَالِم بِإِضَافَة عرق وتنوينه وظالم نَعته أَي ظَالِم صَاحبه

2 / 121