353

الوجه الثالث : من الخاص وذلك في ألفاظ جوابات المسائل فكثير من ضعفاء العلم يأتون في كلامهم كلاما في شيء يحتاج إلى تفصيل على وجوه شتى ، كل وجه يخصه حكم ، وهو لا يدري[303/ج] بوجوه ذلك بل يرى وجها واحدا فيعم الوجوه بحكم ذلك الوجه ، وذلك مما يستدل على قلة براعة ذلك العالم في ذلك العلم وضعف تمكنه فيه، ويستدل قوته تمكنه في ذلك إن لم يأت تفضيل وجوه ذلك ليخص كل وجه بحكمه بكثرة الشروط التي تخص ذلك الوجه وتخرج تلك من ذلك الحكم ، كما قال الشيخ العالم الكبير أبو سعيد -رحمه الله تعالى- في كتابه المعتبر لجامع بن جعفر حيث يعم حكم وجوه ذلك المعنى ، فيأتي الشيخ رحمه الله تعالى في معتبره الشروط التي تخرج ما عنه حتى ينتهي الوجه الذي يخصه حكم ذلك ، ثم يشرح الوجوه التي[324/ب] أخرجها وما يخص كل وجه من حكم ، فلله دره من عالم ما أفهمه وما أبصره سبحانه من نور عقله وبصره ، والحمد لله تعالى إذ جعله من أهل ملتنا ،فواجب علينا لله بهذه النعمة أن نشكره .

ومثال ذلك فيما يروى عن مدرس علماء من القوم أصبح تلميذا من أصحابه معتزلا له ، أعجب بمعرفته مدرسا فأرسل عليه مسألة نسيت تأصيلها ، ولكن يتضح المطلوب بما سنرويه فيها ، رجلا من أصحابه يسأله عن رجل أعطى ثوبا قصارا فأتى به مقصورا فما له من الأجرة ، وكلما أفتاك بشيء قل له :يقول :الشيخ هذا غلط ، فسأله فقال [أجرة المثل قال :يقول الشيخ : هذا غلط قال] (¬1) [171/أ] : له أجرة الأكثر ،فقال له : يقول الشيخ : هذا غلط ، فقال : أجرة الأقل فقال له: مثل الأول فقال : ليس له أجرة ، فقال له يقول : هذا غلط ، فقال : له أجرة ولكن لا أعرفها، فقال[304/ج] له، كذلك يقول هذا غلط ، فقال : عليه الضمان قال: وكذلك يقول هذا غلط ، فقام التلميذ المعجب بنفسه إلى العالم واعتذر إليه ، فقال له : إذا كنت لا تعرف مسألة القصار كيف تصبح مدرسا تضل الناس بضلالك .

¬__________

(¬1) سقط في ب.

Page 355