343

وكل ما يفعله الله تعالى بالمتقين وعلى الإطلاق هو أصلح لهم ؛ لأنهم يحمدونه ويشكرونه على ذلك ، فيثيبهم في الآخرة على ذلك ، وهو غير أصلح لأهل معاصيه ؛ لأنهم يزدادون به كفرا وعقابا وأما تعذيبه للعاصي وإماتته للصبي (¬1) وتركه للطائع فليس هنالك ما يدل على ما ذكره الأشعري لأن للعباد منازل عند الله في تدبيره ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون ؛ لأنه جعلهم على مراتب رسل ، وأنبياء ، وأولياء ، وأعداء ، تعالى علوا كبيرا .

[المنزلة بين المنزلتين]

بيان : وأما المنزلة بين المنزلتين فجميع فرق أهل الإسلام معهم كذلك قالوا [294/ج]بوجود المنزلة بين المنزلتين أو لم يقولوا لأن المتعبدين من جميع العباد هم على ثلاثة أقسام :

الأول : مشركون .

الثاني : مؤمنون شاكرون .

الثالث : مؤمنون فاسقون .

فالمؤمن الفاسق ليس هو من المشركين وليس هو من المؤمنين الشاكرين بل هو منزلة بين المنزلتين وجميع فرق أهل المذاهب المتأخرين منهم دون الأوائل ، لم يجيزوا اسم الكافر إلا في المشرك ولا اسم المنافق إلا بالنفاق في الإيمان بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وإنكار نبوته فيما بينهم وهو النفاق[314/ب] في الإيمان إلا الإباضية فإنهم يطلقون على الفاسق اسم الكافر كفر نعمة ، ويطلقون عليه باسم النفاق في الشكر وليس المراد معهم أنه لا مؤمن ولا كافر أي لا مؤمن ولا مشرك[165/أ] والحق كذلك أنه لا مؤمن شاكر و لاكافر مشرك ، ولكنه مع جميع أهل المذاهب أنه فاسق فهو في منزلة ثالثة في التسمية أنه من المؤمنين .

¬__________

(¬1) في أ للضال.

Page 345