303

ولكن انظر إلى كتاب اتفاق الأئمة الأربعة واختلافهم فيما حكى عنهم تارة ، يقول اختلفوا في كذا ، وكذا تارة يقول واتفقوا في كذا وكذا ، وتارة يقول واجمعوا في كذا وكذا ، وهم قد كان وجودهم أو وجود بعضهم في غير واحد بل على الصحيح أنهم لم يجتمع وجودهم في عصر واحد ، وقال في أول الكتاب في بعض نسخه ولا أدري مزيدا عليه أو لا، ومن خالف إجماع الأئمة الأربعة الإجماع التام فهو كافر، وهم لا يقصدون في اسم الكافر إلا المشرك أي علمائهم المتأخرين وبالحق أن هذا القول خطأ[257/ج] حتى في مذهبهم ؛ لأن أكثر أهل المذاهب قد خالفوا كثيرا مما أجمعوا عليه الإجماع التام ، ولم يحكموا بهم مشركين بل حكمهم معهم جميع أهل المذاهب[273/ب] مؤمنون في إجراء الأحكام عليهم بأحكام المؤمنين ومع تباينهم في أعصارهم سمى إجماعهم إجماعا .

Page 304