298

ولكن لم يصح أنه إجماع من علماء في عصر اجتمعوا في تحريم ذلك حتى انقرض ذلك العصر، بل توافقت فتاويهم على هذا ، ولم يقل أحد بخلافهم ، وإنما قيل أن بعض العلماء توقف عن تحريمها وعن تحليلها ، فقال الشيخ الكبير أبو سعيد - رحمه الله - أن وقوفه لا يعد رأيا إن الوقوف فيها ، فيكون قد جاء فيها القول بالرأي بل ذلك مبلغه من العلم ، ولم يجز أحد من العلماء أن يقول فيها برأي يخالف التحريم ، و لا قال أحد من العلماء أنه يجوز القول بالرأي في ذلك ، فصار تحريمها عليه يشبه الإجماع قولا وفعلا وامتناعا [267 /ب]عن إجازة الرأي بخلاف التحريم في ذلك ، وما أشبه الإجماع إجماع ولكن لم يبلغ إلى أن يدان بذلك ، [ ومعى أنه لو دان بذلك] (¬1) في حرمتها من رأى الدينونة جائزة له فلا يهلك ؛ لأن تحريمها قد اجتمع عليه علماء أهل نحلتنا حيثما كانوا فاعرف ذلك .

بيان : وكذلك نجاسة بول الأنعام قد اتفقت واجتمعت جميع فتاوى علماء أهل ملتنا من أهل عمان على نجاسته ؛ فإن كان كذلك علماء أهل المغرب من أهل نحلتنا فقد صح ما يشبه الإجماع في نجاسته وتحريمه ، وسمعت أن الشيخ إمام مذهبنا أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة أنه لم ينجسه ، ولكن لم تقم الحجة بصحة ذلك[252/ج] عنه ، وما أشبه الإجماع فهو إجماع ، وإن كان أهل المغرب من [141/ أ ] أصحابنا لا ينجسونه فقد صح جواز الاختلاف فيه .

¬__________

(¬1) سقط في ب .

Page 299