292

ومن قال برأيه أنه يراه غير جائز ولم يخطئ المسلمين على فعلهم ذلك وصوبهم في ذلك فغير هالك ما لم يدن بذلك أو يخطي المسلمين ، ولا يكون قوله ذلك برأيا في الرأي ويصح أن يقال هو قول باطل خارج من الصواب بالكلية ولا مدخل له في الحق أبدا أو البتة ، وإنما لم يهلك به ؛ لأنه لم يدن به ولم يخطئ المسلمين بخلافهم له ؛ فإن قيل كيف لا يهلك من قال بالباطل أو اعتقد به قلنا: ليس كل باطل يهلك به المرء إن كان ضالا به عن الحق ، وذلك نحو مثل : من أخطأ في اللغة أو النحو أو الصرف أو المعاني أو البيان أو في البديع ، أو في عروض الشعر أو في قوافيه أو في شيء من العلوم خطأ لا مخرج له إلى الصواب ، [فيصح أن يقال هذا باطل [262/ب]من قوله وقد ضل عن الصواب] (¬1) فيه ضلالا بعيدا و لا يضره [138/أ]ذلك الضلال ، وقوله ذلك الباطل في ذلك العلم واعتقاده كذلك خلافه الإجماع [247/ج] في غير اللازم من الدين لا يهلك بخلافه برأي لا بدين ، ولا يقال أنه إذا كان كذلك جاز فيه القول بالرأي ؛ لأن الرأي بخلافه لا شك في بطلانه بالإجماع أنه رأي باطل ، و لا يهلك بذلك ما لم يدن به ؛ لأن ما كان جائزا بالإجماع فلا يحيله إلى حيز الرأي وأنه محل الرأي في جوازه مخافة من خالفه أنه باطل خلافه فيه بالإجماع أيضا فافهم هذين الفصلين هذا والذي يليه من قبله فإنك ربما لا تجدهما[موضحين ] (¬2) على هذا الإيضاح وبالله التوفيق .

[الإجماع الاجتهادي]

فصل في الوجه الثامن الإجماع الاجتهادي

¬__________

(¬1) سقط في ج .

(¬2) سقط في أ وب .

Page 293