281

أملح كذلك بالإجماع صحة ذلك ، ومع أهل خلافنا إجماع أنه حرم أكل كل ذي ناب من السباع وليس في روايتهم ذكر ذي المخالب من الطير، واجماعهم على ذلك يدل على صحة النهي وعلى صحة ما عند أصحابنا في النهي دون التحريم ، إذ كل محرم فهو منهي عنه وليس كل منهي عنه بمحرم .

ودليل صحة رواية أصحابنا صحة الرواية في الضبع معهم أن النبي -صلى الله عليه وسلم - حكم فيمن صاده محرما أو في الحرم بكبش أملح كما سنذكره في كتاب الأحاديث من كتبهم إن شاء الله تعالى .

وفي كتب أصحابنا أن بعض الصحابة اصطاد ضبعا وأكلوه وحكموا فيه بكبش أملح وكأني أميل إلى الحكم إلى ما عند القوم على من صاده من أصحابه أصح مما عند[131/أ] أصحابنا[ إذ بما عند أصحابنا] (¬1) متردد أنهم صادوه وحكموا[249/ب] به إلا أن يكونوا صادوه في غير الحرم.

والوجه الثاني :أن النبي -صلى الله عليه وسلم - معهم هو أولى بالحكم[235/ج] في ذلك لا سيما إذ قد نهي عن أكل ذوات الناب؛ فإن قيل أفلا يمكن أنهم حكموا بذلك قبل أن ينهى النبي -صلى الله عليه وسلم - فالجواب ليس لهم حكم فيما لم يتقدمه فيه علم عنه -صلى الله عليه وسلم - فلما تساوى صحت الروايتين تعلق كل من العلماء بدليل يخالف فيه صاحبه ، فقال أهل الظاهر بتحريم ما نهى عنه صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى: " وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " (¬2) فالانتهاء عما نهى واجب وإذا كان واجبا فارتكابه حرام ، وقال بعضهم تأويل الآية لا على العموم إذ قد صح أنه ينهى على وجه التحريم كنهيه عن النفخ في الصلاة ، وينهى لا على وجه التحريم بل على وجه الكراهية كنهيه عن دخول مسجده من أكل الثوم أو البصل نيا ، وعن دخول بقية المساجد إذا كان فيها أناس يصلون ونهي أدب إذا لم يكن في المسجد أحد غير مسجده -صلى الله عليه وسلم- ومسجد الحرام والمسجد الأقصى وفي هذه نهي كراهية.

¬__________

(¬1) سقط في ب.

(¬2) سورة الحشر:7.

Page 282