269

مع أن الأصل في المندوب هو من الوسايل و الوسايل هي من المندوب وفي الحقيقة[124/أ] أن العمل بالواجبات وترك المحرمات واجتناب المكروهات كل ذلك من الوسايل إلى الله تعالى ، وإنما فرق من فرق من أهل[235/ب] الشريعة هذه الأسماء لهذه الوجوه على الاصطلاح ليفهم الطالب كل وجه باسم يخصه .

وكل واجب ففيه تحريم ووعد[222/ج] و وعيد . لأن فعله واجب ولفاعله الثواب ومحرم عليه تركه إذا لزمه أداءه ، وإن ترك أداءه لغير عذر فعليه العقاب وضده المحرم وفيه واجب وفيه وعد ووعيد ؛ لأن ترك ارتكابه[ واجب ولتارك ارتكابه] (¬1) من أهل الطاعة الثواب على تركه وأداء واجبه ترك ارتكابه وارتكابه لغير عذر محرم عليه وعليه العقاب.

وكل مكروه ففيه ندب في تركه وفيه وسيلة مندوبة وهو ترك ارتكابه ، ولتارك ارتكابه الثواب وليس على فاعله [عقاب] (¬2) ويقابله الوسايل المندوبة وفيها كراهية ؛ لأن ترك عملها مع الاستطاعة على ذلك مكروه وليس على تاركها عقاب ولفاعلها الثواب .

وأما الوسايل التي لم يأت فيهن ندب فدليل بيانها أنه لا كراهية في تركها و لا يقال أنه مكروه تركها ، بل تركها من قسم المباح بخلاف المندوب من الوسايل تركها من قسم المكروه ولفاعل الوسايل الغير المندوبة الثواب ، فهذا هو الفرق بين الوسايل المندوبة المكروه ترك عملها ، وبين الوسايل الباقية التي ليس من المكروه ترك عملها.

¬__________

(¬1) سقط في ب.

(¬2) سقط في ب.

Page 270