265

بيان :.. وأما ما قامت به عليه الحجة بمعرفته بالسماع ، ولزمه ذلك بذلك مما هو محرم عليه في دين الله تعالى فهو مثل الذي هو واجب من دين الله ، ولم تنزل عليه بلية التعبد بأدائه في قيام الحجة عليه بمعرفته كما مر بيان ذلك من الاختلاف فيه أنه تلزم معرفته بفتوى[ ذي الحجة] (¬1) [218/ج] في الفتوى ، وقيل بالاثنين ، وقيل حتى يصح معه صحة لا يجوز له فيها الشك .

وكذلك إذا تليت عليه آية فيها ذكر تحريم حكم ذلك الشيء ، وعرف معناه لم يجز له الشك فيه ، وإذا عرفه و إيجابه مهملا لم يلزمه أيضا علم كيفيته ما لم تنزل عليه بلية التعبد به ، فإذا نزلت عليه بلية التعبد لزمه علم تفصيله على قدر استطاعته في[231/ب] أداء واجباته .

وإن كان مما هو محرم عليه ، وهو [دائن] (¬2) [122/أ] بحرامه بقيام الحجة عليه بمعرفته ، فليس عليه علم ذاته ما لم يرتكب حرمته ، وقال الشيخ العالم الكبير الرباني جابر بن زيد (¬3) - رحمه الله تعالى-: " يسع الناس جهل ما دانوا بتحريمه ما لم يركبوه أو يتولوا راكبه بدين أو يبرأ من ضعفاء العلم إذا برئوا من راكبه أو يبرأ أو يقف[ برأي أو بدين إذا برؤوا من راكبه" (¬4) .

¬__________

(¬1) سقط في ب.

(¬2) سقط في ب.

(¬3) جابر بن زيد الأزدي (21 ه / 93ه - 642م /712م) جابر بن زيد الأزدي البصري ، أبو الشعثاء ، تابعي فقيه من الإئمة، من أهل البصرة ، أصله من عمان ، صحب ابن عباس ، كان من بحور العلم ، و صنفه الشماخي بأنه أصل المذهب و أسه الذي قامت عليه آطامه ، نفاه الحجاج إلى عمان ، و عندما مات قال قتادة : اليوم مات أعلم أهل العراق السير للشماخي ص70-77 ، تهذيب التهذيب (2/38)

(¬4) خميس بن سعيد بن علي الشقصي ، منهج الطالبين و بلاغ الراغبين ، تحقيق سالم بن حمد الحارثي ، مطبعة عيسى البابي الحلبي و شركاه ، وزارة التراث القومي والثقافة، (1/549).

Page 266