260

فالشكر فيها القيام بأداء ما ألزمه الله بأدائه من قبل منعه له عن أن يرزقها بالرضى لحلم الله عليه إذ لم يرزقه الله شيئا من نوعها فهذا من أنواع شكر الله بها في ذات نفسه ، وفي غيره أن لا يسرقها بظلم ، فيكون غير شاكر [لله] (¬1) بها[119/أ] وأن لا يحكم فيها إلا بعدل بين خصمين ، فيكون بحكم العدل فيها من الشكر لله بها ، وإن حكم بغير العدل أو فعل فيها أو بها[225/ب] غير ما يجوز له فقد كفر بعدم الشكر لله فيها بعدم قيامه الواجب عليه الذي به تمام الشكر كفر نعمة إلى غير ذلك مما لم يحضرني ، والحق أنه مما لا يحصى ذكره .

فإن قلت : وما معنى أن أشكر الله فيها شكر جميع ما يتعلق به بسبب خروجها من عود زرعها على ما ذكرته ؟ ، قلنا في المعنى لمعنى أما بالمعنى الأول فمن المعلوم أن من لم يشكر الشيء لم يشكر في الحكم أسبابه وعلله التي لم تتكون إلا بوجودها ، والمثال في ذلك أن من سعى لإتيان هدية من مكان بعيد ، وركب البحر وأصابه في سفره مشقة عظيمة صحت معك من قول المسافرين معه ، وقد غرم على تلك الهدية مغارم كثيرة علمت بها فلما وصلتك قلت لا خير في هذه الهدية ، ولم تذكر [213/ج] إحسان المهدي إليك بها ، ولم تجعل ذلك منه إحسانا ، ولا ما أصاب من التعب ولا ما غرم عليه فلا شك أنه لم تشكره في جميع ذلك .

ولو لم تذكر غير الهدية أنها ليست من الإحسان منه إليك ، وقد علمت تعبه في سفره ، وكثرة غرامته فيها ، ففي الحكم لم تشكره في الجميع ، وإن كنت لم تعلم بكثرة نصبه في سفره ، و لا بكثرة غرامته في ذلك ، ولكن المسافرون معه يعلمون منه ذلك ، وكثرة رغبته فيك ومحبته لك ، فإن لم تشكره في تلك الهدية كفرت بهديته كفرا له فيها لا كفرا لله .

¬__________

(¬1) سقط لفظ الجلالة في ب.

Page 261