Your recent searches will show up here
Tanwīr al-ʿuqūl li-Ibn Abī Nubhān taḥqīq ??
Nāṣir b. Jāʿid al-Khurūṣī (d. 1263 / 1846)تنوير العقول لابن أبي نبهان تحقيق؟؟
بيان : حقيقة الشكر قوله صلى الله عليه وسلم : " الصبر نصف [204/ج] الإيمان و الشكر كل الإيمان " (¬1) ، ففسر ذلك الغزالي و قال : لأن الصبر يتعلق بما عليه فيه أداء الواجب من الأعمال و الوسائل العمل و الصبر عن المحارم و عن ما استطاع تركه من المكروهات ، و لم يدخل فيه ما يلزم اعتقاده من التوحيد و الحساب و العقاب و الثواب و الإيمان[216/ب] بالكتب التنزيلية و الملائكة و الأنبياء و الرسل و ولاية أولياء الله حقيقة في الجملة ، و في الظاهر من لزمته ولايته ، و كذلك البراءة على هذا ، فصار نصف الإيمان لم يدخل في معنى الصبر .
وأما الشكر فهو كل الإيمان ؛ لأن حقيقة القيام من المتعبد بجميع ما ألزمه الله أداءه اعتقادا أو عملا أو كلاهما معا أو تركا فكل من لم يؤد واجبا لله تعالى قد أوجبه عليه من ذلك فليس هو شاكر ، هكذا ذكر الغزالي ، و إنه لهو الحق المبين الذي لا خلاف فيه .
و هذا يدل على صحة مذهبنا فإن من لم يكن شاكرا كان كافرا ،أما كفر نعمة و هو فاسق، و أما كفر شرك و قد قال الله تعالى : " إما شاكرا وإما كفورا " (¬2) ، فقال أهل المذاهب الأربعة أنه ليس هنا موضع حصر ؛ لأن معهم لا يسمى المؤمن الفاسق كافرا ، ومعهم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمى تارك الصلاة كافرا ، و المراد به كفر نعمة لا كفر شرك ، فقالوا أنه لم يسمه النبي كافرا و كفرا ، إلا على معنى التشديد ، و بالحق أنهم قد أقروا بالحق أن النبي سماه كافرا ، و سماه كفرا كان على معنى التشديد أو غيره فثبت بالسنة اسمه كافرا و اسمه كفرا ، و صح أن ما سماه النبي - صلى الله عليه و سلم -[205/ج] كذلك في القرآن معناه في موضع كفر النعمة ، فهما كفران .
¬__________
(¬1) سبق تخريجه .
(¬2) سورة الإنسان:3.
Page 252