235

و الميزان في أداء الواجبات و ترك المحرمات مقابلة بين كفتين[198/ب] كفة لما عليه أداءه اعتقادا أو عملا أو كلاهما ، أو أداءه تركا و لم يعذره الله إلا بأدائه ، و الكفة الأخرى هي أدائه ، فأن وفى بجميع ما عليه فقد تساوت الكفتان و ثقل برضى الله عنه ميزانه ، و إن نقص أداء ما عليه أداءه فقد نقصت كفت الوفا عن كفة ما ألزمه الله تعالى فخفت كفته إذا كان الأكثر كفة ما عليه .

و أما الوزن في الوسائل بفعلها ، و بترك المكروهات في ما لا يمكن أن يكون على هذا الوجه ؛ [187/ج] لأن بالواجب إن تم لم يكن له في الآخر بشيء معلوم بل جزاء الثواب بلا نهاية ، و إن خفت موازينه فعليه العقاب على قدر أثم عمله في التخفيف و التشديد على مذهبنا و لكنه بلا نهاية .

و أما في الوسائل فقد أخبرنا سبحانه وتعالى أنه يضاعف الحسنات ما للواحدة من عشر إلى سبع مائة إلى آخر قيام ليلة القدر عن أجر ألف شهر ، فليس لهذا الوزن معنى إن لو كان على ظاهر معناه ؛ لأن الله تعالى أوعدنا من الآن كذلك فكان أجر ذلك لنا من أول البداية كذلك ، فمتى عرفنا الزيادة ، و إنما التأويل الصحيح في ذلك أن هذه الزيادة مخصوصة لأمة النبي - صلى الله عليه و سلم - على أجر الأمم السابقة في فعل ذلك الأمر منهم حتى يعرف الزيادة من هذه الأمة من دخل الجنة منهم ، و قد عمل بذلك [199/ب]الذي عمله من الوسائل غيره من أهل الأمم السابقة .

بيان : و إن رجع هذا الذي ضل بما لا يسعه فلم ينفعه جميع ما عمله من الواجب و الوسائل و ترك المكروه مما قدر عليه ، و ترك المحرمات إلى الحق ، وتاب إلى الله من[106/أ] جميع ما عمله من الباطل ، و تركه من الواجب عليه اعتقاده أوعمله ، هل يرجع إليه ثواب ما فعله أو لا من أعمال البر من أداء الواجب ، و فعل الوسائل ، و ترك ما تركه من المكروهات و تركه المحرمات ؟؟.

Page 236