229

فصح أنها فيها الرأي و لا تجوز فيها الدينونة و لا ينعقد إجماع بتحريمها ، و لو اجتمع العلماء على تحليلها و لم يعارضهم في ذلك معارض حتى اشتهر الإجتماع في تحليلها مع جميع العلماء المحقين إلى أن انقرضوا لانعقد الإجماع على حلها ، و جازت الدينونة بالإجماع على ذلك ؛ لأنه إجماع على موافقة دلالات أحكام الكتاب و السنة و الآثار الصحيحة ثم لم يجز بعد ذلك نقضه برأي.

و إن احتج غبي على تحريمها باحتراق الحب[191/ب] ، و بعضهم احتج بأن ثمرة البن صلب بخلاف صلابة الحبوب فهو كأنه نوع من الخشب ، و لا حجة [180/ج ] بالاحتراق ؛ لأنه لو حرم المحترق لم يجز أن يكتب أحد محوا (¬1) بالمداد المعمول من الحلق (¬2) ويشرب ، و لا نعلم أن أحدا من العلماء حرم ذلك ، بل وجدنا والدنا يكتب المحو بذلك و يأمر الطالب لذلك بشربه ، و إن قال إن الفحم حرام و حرق حب البن يصير فحما ، فالجواب أن الفحم لا يجوز تحريمه ؛ لأنه مما يعمل مداد فيجوز شرب المحو المكتوب به ، و الحرام حرام قليله و كثيره الذي لا يجوز فيه الاختلاف ، و إنما أكل الفحم مكروه بمقدار ما يضر بالمرء ، و لو سحق أحد فحمة و شربها و لا يجد لذلك ضررا لم يجز أن يخطأ في دينه و يضلله ، و من برئ منه وهو ولي لأجل ذلك يدين فهو هالك ،[ وإن برئ منه برأي أو وقف عن ولاية عالم لزمته ولايته بذلك بدين فهو هالك] (¬3) ، أو برئ منه برأي لأجل ذلك ، فلا تجوز الدينونة بتحريم أكل الفحم على كل حال ، مع أن المداد المعمول من الحلق أصله فحم منسحق ، و قد يعمل من أرز محروق أو من ورق شجر مسحوق أو من فحم مسحوق ، و يكتب به المحو ، و أجاز العلماء شربه و لم يستثنوا في ذلك المعمول من غير الحلق .

¬__________

(¬1) المحو : كتابة آيات قرآنية و أدعية بماء الورد مع الزعفران ، ثم غسل ما كتب بماء الورد و شربه .

(¬2) الحلق : الفحم ، و هي لهجة عمانية .

(¬3) سقط في ب.

Page 230