339

Tanbīh al-rajul al-ʿāqil ʿalā tamwīh al-jadal al-bāṭil

تنبيه الرجل العاقل على تمويه الجدل الباطل

Editor

علي بن محمد العمران - محمد عزير شمس

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ﴾، ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾ إلى قوله: ﴿إِلَّا الْمُصَلِّينَ﴾ [المعارج: ١٩ - ٢٢]، ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ﴾ إلى قوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [هود: ٩ - ١١]، وقول النبي ﷺ: «التاجر هو الفاجر إلّا من بَرّ وصَدَق» (^١) أو كما قال، إلى غير ذلك من الصور.
فنقول: إنما صحَّ فيها للقدر المشترك بينها، وهو الألف واللام، لدوران الصحة معها وجودًا فيما ذكرنا، وعدمًا في النكرات في الموجب إذا قيل: [ق ١٥٤] أكرم رجلًا ونحو ذلك، وإذا كانت الألف واللام هي المصحِّحة للاستثناء وجب صحة الاستثناء حيث كانت، ولأن المصحّح للاستثناء ليس غير الألف واللام، إذ ليس في اللفظ ما يصلح للعموم غير ذلك بالضرورة والاتفاق، فتعيّن الألف واللام. ولأن الألف واللام للتعريف فإذا لم يكن بعض الأفراد معهودًا لم يبقَ معروفٌ ينصرف الخطابُ إليه إلّا الجنس، ولو كان المراد مطلق الجنس لم يصحّ الاستثناء، لأن إخراج فردٍ من الأفراد لا يؤثِّرُ في الحقيقة وجودًا ولا عدمًا، فتعيَّن أن يكون المراد استغراق الجنس. وهذا كما أنه دليل على العموم فهو دليل على صحة الاستثناء من كلّ جنسٍ جاز تعريفُه مع عدم العهد، وهو المقصود.
وأما قول المصنف: «إذا صحَّ في بعض الأسامي صحَّ في الكلّ، وإلّا كان البعض مختصًّا بالموجب، وليس كذلك»، فهو كما قال، لأنه لو صحَّ

(^١) أخرجه الترمذي رقم (١٢١٠) وابن ماجه (٢١٤٦) بلفظ: «إن التجار يبعثون يوم القيامة فجارًا ...» من حديث رفاعة بن رافع، قال الترمذي: «حديث حسن صحيح». وصححه الحاكم: (٢/ ٦).

1 / 272