ورواه ابن الجوزى فى " الموضوعات " (٣/٥٥) ثم قال:
" هذا حديثٌ لا يصح عن رسول الله ﷺ، والمتهم به عبد الكريم بن أبى المخارق ... ".
قُلْتُ: رضى الله عنك!
فإن عبد الكريم ليس ابن أبى المخارق، بل هو عبد الكريم الجزرى، ويدل عليه رواية عبيد الله بن عمرو الأسدى، فإنه كان أحفظ من روى عن عبد الكريم الجزرى كما قال ابن سعدٍ.
وهذا من عيوب مؤلفات ابن الجوزى ﵀، فإنه قد يُشبَّه له اسم الراوى ونسبه، فإذا رأى اسمًا مهملًا غير منسوبٍ فى حديثٍ مَّا، ويتفق أن يكون المتن منكرًا من وجهة نظره، بحث فى التراجم فإن وجد هذا الاسم مشتركًا بين جماعةٍ، غربما اختار أضعفهم وألصق به عهدة الحديث.
ويبب ذلك ما ذكره الذهبىُّ فى " تذكرة الحفاظ " (٤/ ١٣٤٧) قال: " قرأت بخط الموقانى قال: وكان – يعنى: ابن الجوزىّ – كثير الغلط فيما يصنفه، فإنه كان يفرغ من الكتاب ولا يعتبره ". قال الذهبى معلقًا: " قلتُ: نعم، له وهمُ كثيرٌ فى تواليفه، يدخلُ عليه الداخلُ من العجلة، والتحويل من مصنَّف إلى مصنف آخر، ومن أنَّ جلَّ عمله من كتب وصحفٍ، ما مارس فيها أرباب العلم كما ينبغى " اهـ.
وقال السيوطى فى " طبقات المفسرين " (ص ١٧):
" قال الذهبىُّ: كان – يعنى: ابن الجوزىّ – مُبرَّزًا فى التفسير، وفى الوعظ، وفى التاريخ، ومتوسطًا فى المذهب، وله فى الحديث اطلاع تامٌّ على متونه، وأمَّا الكلام على صحيحه وسقيمه، فما له فيه ذوقُ المحدثين، ولا نقد