300

Tamhīd al-awāʾil wa-talkhīṣ al-dalāʾil

تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل

Editor

عماد الدين أحمد حيدر

Publisher

مؤسسة الكتب الثقافية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م

Publisher Location

لبنان

أشركوا لَو شَاءَ الله مَا أشركنا وَلَا آبَاؤُنَا) الْآيَة
قيل لَهُم معنى ذَلِك أَنهم قَالُوا ذَلِك على جِهَة الْهزْل والاستهزاء بالرسل وَالْمُؤمنِينَ فِي قَوْلهم وَلَو شَاءَ الله لهداكم وَلَو شَاءَ لآمنتم
فَقَالُوا فِي جَوَاب هَذَا مستهزئين ﴿لَو شَاءَ الله مَا أشركنا وَلَا آبَاؤُنَا﴾ منكرين بذلك لما قَالَه الرُّسُل والمؤمنون
وَهَذَا جَوَاب على حد مَا تقولونه أَنْتُم أبدا لنا لَو شَاءَ الله أَن نؤمن لآمَنَّا وَلَو قدر وَقضى لنا الطَّاعَة لأطعنا مستهزئين بذلك ومنكرين لقَضَاء الله وَقدره ومشيئته
وعَلى هَذَا النَّحْو جَاءَ قَوْله فِي إِنْكَاره على الْمُنَافِقين فِي قَوْلهم للنَّبِي ﷺ إِنَّك لرَسُول الله حَيْثُ قَالَ ﴿إِذا جَاءَك المُنَافِقُونَ قَالُوا نشْهد إِنَّك لرَسُول الله وَالله يعلم إِنَّك لرَسُوله وَالله يشْهد إِن الْمُنَافِقين لَكَاذِبُونَ﴾
فَأنْكر الله ذَلِك عَلَيْهِم لكَوْنهم غير معتقدين لصِحَّة مَا قَالُوهُ
وكما أنكر على من قَالَ ﴿أنطعم من لَو يَشَاء الله أطْعمهُ﴾ لقَولهم هَذَا على سَبِيل الِاسْتِهْزَاء والهزل بالرسل لما أخبروهم أَن الله تَعَالَى لَو شَاءَ أَن يُطعمهُمْ لأطعمهم
مَسْأَلَة
فَإِن قَالُوا كَيفَ يجوز أَن يُرِيد الله الْفَوَاحِش وَقد ذمّ من أحب ﴿أَن تشيع الْفَاحِشَة فِي الَّذين آمنُوا﴾
قيل لَهُم الله ﷿ إِنَّمَا ذمّ من وصف أهل الطَّهَارَة بِمَا لَيْسَ فيهم

1 / 322