333

يقسمون العقلاء إلى ثلاثة أنواع، وهي: الملائك، والإنس، والجن.

وينبغي أن يراد بالعاقل وذي العلم: ما من شأنه أن يكون كذلك، كالأجناس الثلاثة، وإن كان بعض أفراد الجنس غير عاقل ولا عالم، كالمجنون والطفل.

إذا عرفت ذلك، فمن فروع القاعدة:

ما إذا قال لوكيله: من دخل داري فأطعمه شيئا، فدخل عليه صبي أو مجنون جاز أن يطعمهما، لأنهما من جنس أولي العلم والعقل.

ولو دخلت بهيمة لم يجز له إطعامها، لأن «من» لم تتناولها على القول الشهير، وعلى قول قطرب تدخل. ولو قال: فأعطه درهما لم تدخل مطلقا، لأنها غير قابلة للعطاء.

ولو قال: فألبسه أو فاخلع عليه فكالإطعام، إلا أن يدل العرف على خلافه. ولو قال: ما أتاك فأطعمه، دخلت الدابة قطعا، وفي دخول العاقل ما تقدم.

ومنها: إذا قال: غصبتك ما تعلم، أو ما أنا أعلم به، قيل: لا يلزمه شيء، لأنه قد يغصب نفسه فيحبسه. ويشكل بأنه جعل للغصب مفعولين، فيجب مغايرته للأول.

ومثله ما لو قال: غصبتك شيئا، ثم قال: أردت نفسك. وقد تقدم في القسم الأول فروع أخر عليها.

ومنها: ما لو نذر أن يكون ما يولد له من مملوكاته صدقة، وله حيوان صامت وإماء، فإن الجميع يدخل في النذر إن لم يستثن بعضه ولو بالنية، إن جعلناها مطلقة على الجميع، وإلا دخل ما لا يعقل خاصة.

ولو قال: كل من يولد، لم يدخل غير الإنسان. والأولى دخول الإنسان في الأول مطلقا، لدلالة العرف على استعماله فيه أيضا .

Page 346