310

فإن سأل جماعة: فاختلفت فتاواهم فقال قوم:

لا يجب عليه البحث عن أورعهم وأعلمهم، وقال آخرون: يجب عليه ذلك (1). وهذا هو الحق عندنا، وهو مروي في مقبول عمر بن حنظلة المشهور (2).

وحينئذ فإذا اجتهد، فإن ترجح أحدهما مطلقا في ظنه تعين العمل بقوله، وإن ترجح أحدهما في الدين واستويا في العلم أو بالعكس، وجب الرجوع إلى أعلم الورعين، وأورع العالمين. وإن استويا مطلقا- وقد قيل بعدم جواز وقوعه (3)- تخير. والتفريع على ذلك واضح.

فائدة، وهي خاتمة القسم الأول:

ليس كل مجتهد في العقليات مصيبا، بل الحق فيها واحد. فمن أصابه أصاب، ومن أخطأه أخطأ وأثم إجماعا.

وأما المجتهد في المسائل الفرعية ففيه خلاف يبنى على أن كل صورة هل لها حكم معين أم لا؟

وقد لخص الرازي هذا الخلاف (4) فقال: اختلف العلماء في الواقعة التي لا نص فيها على قولين:

أحدهما: وبه قال الأشعري وجمهور المتكلمين، أنه ليس لله تعالى فيها

Page 321