300

معتضدا بأصالة البراءة من وجوب تنبيهه، وهذا هو الأظهر.

ولو احتمل في حقه الجهل بذلك وجب تعليمه، لتطابق الأصل والظاهر، أو عدم معارضة غير الأصل له، فيعمل عمله؛ مع احتمال عدم الوجوب أيضا، نظرا إلى الاحتمال مع أصالة البراءة.

ومنها: لو غمت الشهور فقيل: يعمل في كل شهر بالأصل، وهو التمام، فيعد كل ما اشتبه ثلاثين (1).

وقيل: يرجع إلى العدد، وهو عد خمسة أيام من هلال الماضية؛ أو عد شهر تاما وشهر ناقصا، عملا بالظاهر من نقصان بعض الأشهر وتمام بعض (2)، وهو الأقوى.

ومنها: الجلد المطروح في بلاد الإسلام إذا ظهرت عليه قرائن التذكية، كما لو كان جلدا لبعض كتبنا التي لا تتداولها أيدي الكفار عادة، فالأصل يقتضي عدم تذكيتها، والظاهر يقتضيها؛ وفي تقديم أيهما وجهان، والمشهور الأول (3).

ومنها: إذا قال: أحلتك عليه، فقبض، فقال المحيل: قصدت الوكالة، وقال المحتال: إنما أحلتني بما عليك، فالأصل يقتضي براءة ذمة المحيل من حق عليه للمحتال؛ والظاهر مع المحتال، لأن ظاهر لفظ الحوالة إرادة معناها، لا معنى الوكالة، وإن جاز إطلاقها عليها، من حيث إن الوكالة من العقود الجائزة، يكفي فيها ما دل على الإذن فيما وكل فيه، ولفظ الحوالة صالح له.

وقد اختلف في تقديم قول أيهما، والمشهور تقديم قول المحيل، لأنه أعرف بقصده.

Page 311