260

إذا علمت ذلك فللمسألة فروع:

منها: إذا وجدنا شعرا ولم ندر هل هو من مأكول أم لا، من نجس العين أم لا، فهل هو نجس أم طاهر؟ وعلى تقدير طهارته، هل هو يعفى عنه في الصلاة أم لا؟ أوجه، مبنية على هذا الأصل.

ويقوى الفرق بين الطهارة والعفو، لأن النجاسات محصورة، والأصل عدم كونه منها؛ بخلاف غير المعفو عنه، فإنه غير منحصر، لكثرة الحيوان المحرم على وجه لا ينضبط، كما نبهوا عليه في مواضع:

منها: في المتولد بين مأكول وغيره، إذا لم يلحق بأحدهما، ولا بمعلوم الجنس، فإنهم حكموا بطهارته وتحريمه، عملا بالأصلين المنضبطين. وعلى هذا فيحكم بطهارة الشعر المذكور وعدم العفو عنه.

وكذا القول في العظم ونحوه.

ومن هنا حكموا أيضا بأنه لو اشتبه الدم الطاهر بالنجس، يحكم بطهارته.

ولكن حكموا أيضا بأنه لو اشتبه بالمعفو عنه حكم بالعفو.

وهذا لا يتم على ما ذكرناه، بل على القاعدة، وهي بعكسه على التفصيل؛ إلا أن يقال: المعفو عنه من الدم أيضا غير منحصر، لعدم انحصار أفراده من الحيوان الذي من جملته دم ما نفس له، بخلاف أفراد ما يعفى عنه من الشعر والعظم، فإنه منحصر في الحيوان المحلل، وهو محصور. وهذا حسن.

ومنها: إذا رأى شخصا ولم يدر هل هو ممن يحرم النظر إليه أم لا، كما لو شك هل هو ذكر أم أنثى، أو شك في أن الأنثى محرم أم أجنبية، أو أن الأجنبية حرة أم أمة. ونحوه، فيتجه تخريج جوازه على هذه القاعدة.

ومنها: إذا لم يعرف حال النهر، هل هو مباح أم مملوك، فهل يجري عليه حكم الإباحة أو الملك؟ وجهان ، مفرعان على الأصل المذكور.

ومنها: الثوب المركب من الحرير وغيره، إذا شككنا في استهلاك

Page 270