على القولين معا، لأنا قد قررنا أن الصدق هو المطابق للواقع، وإذا كان مطابقا على تقدير الشهادة لزم أن يكون ذلك عليه، لأنه يصدق كلما لم يكن ذلك على تقدير الشهادة، لم يكونا صادقين، لكنه قد حكم بصدقهما على تقديرها، فيكون ذلك عليه الآن.
ومثله لو قال: إن شهد علي شاهد، إلى آخره.
وليس كذلك لو قال: إن شهد فلان علي بكذا فهو صادق. وإن صدق الدليل المذكور، لأن الشخص المعين يجري عليه عرفا ما لا يجري على الشاهد مطلقا، لجواز أن يعتقد المقر استحالة شهادته بذلك لاعتقاده صدقه، وأنه بريء من المذكور.
ومثل ذلك في المحاورات واقع كثيرا، يقول أحدهم: إن شهد فلان أني لست لأبي فهو صادق، ولا يريد به صدقه في هذا الخبر، بل استحالة نطقه بالخبر، لاعتقاده صدقه.
وهذا لا يجري في مطلق الشاهدين، بل الشاهد الواحد المطلق، لأن الإنسان لا يعتقد في جميع الشهود أنهم لا يشهدون إلا صدقا، وإنما يجري في المعين.
قاعدة «92» الخبر المحفوف بالقرائن يفيد العلم، وإن لم يفده بدونها،
كمن يخبر عن مرضه عند الحكيم، ونبضه ولونه يدلان عليه. وكذا من يخبر عن موت أحد والنياح والصياح في بيته، وكنا عالمين بمرضه. وأمثال ذلك كثير.
وهل الإفادة من القرائن، أو منها ومن الأخبار؟ وجهان.
وتظهر الفائدة: فيما لو دلت القرائن على شيء من غير خبر، ولعل الأول أظهر.
Page 248