ومن فروعها:
ما إذا حلف لا يشرب له ماء من عطش، فإنه لا يحنث بالأكل والشرب من غير عطش. وإن كانت المنازعة بينهما والمنافرة تقتضي العموم، لأن اللفظ لا يحتمله.
قيل: وكذا إن نوى العموم، لعدم صلاحية اللفظ له (1). وفيه نظر، فإن ذلك من المجازات المشتهرة، بأن يطلق البعض ويريد الكل، أو يطلق الخاص ويريد العام. فالمتجه الحمل على ما نواه، وقد تقدم في بابه (2).
مسألة: الراوي لحديث عام إذا فعل فعلا يقتضي تخصيص العموم الذي رواه،
أو أفتى بما يقتضي ذلك، فهل يؤخذ به، لكونه قد اطلع على الحديث فلو لم يخالفه لدليل وإلا كان قدحا فيه؛ أو لا يؤخذ بذلك، لأنه ربما خالف لما ظنه دليلا وليس بدليل؟ فيه مذهبان. وصحح أكثر المحققين الثاني.
وفرع عليه العامة: قتل المرأة إذا ارتدت، فإن قوله (صلى الله عليه وآله): «من بدل دينه فاقتلوه» (3) يقتضي بعمومه قتلها، لكن راويه هو ابن عباس، ومذهبه أن المرتدة لا تقتل، بل تحبس (4)، وهو قول أصحابنا وأبي حنيفة (5). وذهب الشافعي إلى وجوب قتلها لما تقدم (6). وهذا البحث عندنا ساقط، لأن المخصص
Page 218