270

Tamām al-minna fī al-taʿlīq ʿalā fiqh al-sunna

تمام المنة في التعليق على فقه السنة

Publisher

دار الراية

Edition

الخامسة

فثبت أنه لا يجوز الإلحاق المذكور فلا بد إذن من دليل آخر لمشروعية السجود في السنن وقد استدل له صديق خان في "الروضة" بحديث: "لكل سهو سجدتان" وهو حديث حسن عندي رواه أبو داود وأحمد وغيرهما.
ثم ذهب إلى أنه لا فرق في المشروعية بين المسنون والمندوب فراجعه ١ / ١٢٩ - ١٣٠ وسبقه إلى ذلك الشوكاني في "السيل الجرار" ١ / ٢٧٤ – ٢٧٥.لكنه صرح بالتفريق بين السجود لترك واجب فيجب وترك سنة فيسن فراجعه فإنه مهم.
قوله بعد أن ذكر حديثين في بناء الشاك على اليقين: "وفي هذين الحديثين دليل لما ذهب إليه الجمهور من أنه إذا شك المصلي في عدد الركعات بنى على الأقل المتيقن له ثم يسجد للسهو".
قلت: لكن قد جاء عنه ﷺ ما يدل على أن الحديثين المشار إليهما ليسا على إطلاقهما بل هما مقيدان بمن لم يغلب على رأيه شيء فهذا هو الذي يبني على الأقل وأما من ظهر له الصواب ولو كان الأكثر فإنه يأخذ به ويبني عليه وذلك قوله ﷺ:
"إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب في رواية: فلينظر أحرى ذلك إلى الصواب. وفي أخرى: فلينظر الذي يرى أنه الصواب. وفي أخرى: فليتحر أقرب ذلك من الصواب فليتم عليه ثم ليسلم ثم يسجد سجدتين".
أخرجه الشيخان وأبو عوانة في "صحاحهم" والرواية الثانية والثالثة لهم إلا البخاري والرابعة للنسائي وهو عندهم من حديث ابن مسعود ﵁.
وقد سلم النووي ﵀ بأن الحديث ظاهر الدلالة على الأخذ بغالب الظن وعدم الاقتصار على الأقل كما هو مذهب أبي حنيفة. ولكن النووي رحمه

1 / 273