Talqīḥ al-afhām al-ʿaliyya bi-sharḥ al-qawāʿid al-fiqhiyya
تلقيح الأفهام العلية بشرح القواعد الفقهية
Genres
•Legal Maxims
Regions
Saudi Arabia
بيع الرطب على رؤوس النخل بتمرٍ كيلًا، وهو ما يسميه العلماء بالمزابنة فهو بيع تمر بتمرٍ مع جهل مقدار أحدهما فإن الرطب على رؤوس النخل لا يعلم مقداره يقينًا حتى وإن خرصناه خرصًا فإنما هو من باب التقريب والجهل بالتماثل كالعلم بالتفاصل ولاشك أن مفاسد الربا ومضاره الدينية والدنيوية على الأفراد والمجتمعات من انهدام اقتصادها، ومحاربة لله ورسوله، ومحق بركة الأموال أمر معروف لدى الجميع، والمزابنة ثبت النهي عنها كما في حديث ابن عمر ﵄ قال: (نهى رسول الله ﷺ عن المزابنة أن يبيع ثمر حائطه إن كان نخلًا بتمر كيلًا وإن كان كرمًا بزبيبٍ كيلًا وإن كان زرعًا أن يبيعه بكيل طعام نهى عن ذلك كله) متفق عليه، وعن سعد ابن أبي وقاص ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ سئل عن اشتراء الرطب بالتمر فقال: (أينقص الرطب إذا يبس) . قالوا: نعم. فنهى عن ذلك) رواه الخمسة بسند صحيح، فالمزابنة نوع من أنواع الربا يثبت فيها من المفاسد والمضار الدينية والدنيوية ما يثبت فيه؛ لأنها نوع منه، لكن ثبتت الرخصة الشرعية بجواز العرايا كما في حديث زيد بن ثابت: (أن رسول الله ﷺ رخص في العرايا أن تباع بخرصها كيلًا) متفق عليه، ولمسلم: (رخص في العرية يأخذها أهل البيت بخرصها تمرًا يأكلونها رطبًا)، وعن أبي هريرة ﵁: (أن رسول الله ﷺ رخص في بيع العرايا فيما دون خمسة أوسقٍ أو في خمسة أوسق) متفق عليه، فهذه العرايا هي نوع من المزابنة؛ لأن المزابنة بيع التمر على رؤوس النخيل بتمرٍ آخر، والعرايا بيع الرطب على رؤوس النخل بتمرٍ آخر، والمزانبة ربًا؛ لأننا لا نعلم مقدار التمر على رأس هذه النخلة، والعرايا كذلك، لكن ثبت الدليل بجواز العرايا لكن بشرطين: الأول: أن يحتاج أصحابها إلى
2 / 50