123

Talqīḥ al-afhām al-ʿaliyya bi-sharḥ al-qawāʿid al-fiqhiyya

تلقيح الأفهام العلية بشرح القواعد الفقهية

وأما الشروط في البيع فالأصل فيها الحل والإباحة بحيث أنه لا يجوز أن يمنع الإنسان شرطًا إلا بدليل يدل على المنع منه. فإذا علمت هذا فاعلم أننا نريد بقولنا: (الأصل في الشروط في المعاملات الحل والإباحة) أننا نريد الشروط في المعاملة لا شرط صحة المعاملة فتنبه لهذا فإذا تقرر لك هذا فقد دل على هذا الأصل عدة أدلة:
منها: قوله ﷺ: (المؤمنون على شروطهم إلا شرطًا حرم حلالًا أو أحل حرامًا) وهذا نص في المسألة.
ومنها: قوله ﷺ في الصحيحين من حديث عقبة بن عامر: (إن أحق ما وفيتم به من الشروط ما استحللتم به الفروج) وهذا نص أيضًا.
ومنها: قوله ﷺ في حديث بريرة: (ما بال أقوام يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله، كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط) متفق عليه، فهو لم ينكر عليهم اشتراطهم، وإنما أنكر عليهم مخالفة الشرط لكتاب الله، مما يدل على أن الأصل جواز الاشتراط إلا إذا خالف الشرط كتاب الله، والمراد بكتاب الله أي حكم الله، ذلك لأن شرع الله الذي حكم به هو أن الولاء لمن أعتق، فاشتراط مواليها أن الولاء لهم مخالف لحكم الله تعالى، فالنبي ﷺ أنكر عليهم مخالفتهم لكتاب الله لا أنه أنكر الاشتراط مطلقًا.
ومنها: أن جابرًا اشترط على النبي ﷺ لما باعه الجمل، اشترط حملانه إلى أهله فأقره النبي ﷺ ولم ينكر عليه ذلك.
ومنها: أنه لا يزال المسلمون يتبايعون ويشترطون بلا نكير فهو كالإجماع منهم على أن الأصل في الشروط في المعاملات الحل والإباحة.
ثم اعلم أن مذهب الأصحاب في هذه الشروط أنهم يقسمونها إلى قسمين: شروط صحيحة، وشروط فاسدة.

2 / 7