279

Al-Talkhīṣ fī uṣūl al-fiqh

التلخيص في أصول الفقه

Editor

عبد الله جولم النبالي وبشير أحمد العمري

Publisher

دار البشائر الإسلامية ومكتبة دار الباز

Edition

الأولى

Publication Year

1317 AH

Publisher Location

بيروت ومكة المكرمة

الْمَقْصُود وَإِنَّمَا يؤول الْكَلَام إِلَى تناقش فِي الْعبارَة، فَإنَّا لَا نستحسن تَسْمِيَة الْوُجُوب جَوَازًا وَلَا تَسْمِيَة الْوَاجِب جَائِزا وَإِن أَنْتُم عنيتم بِالْجَوَازِ شَيْئا آخر سوى الْوُجُوب فَهُوَ محَال فَإِن أَحْكَام الشَّرْع مضبوطة منحصرة فِي أَقسَام مِنْهَا الْوُجُوب، وَمِنْهَا الْحَظْر، وَمِنْهَا النّدب، وَمِنْهَا الْكَرَاهِيَة وَمِنْهَا الْإِبَاحَة، فَهَذِهِ أَحْكَام الْأَفْعَال لَا متزيد عَلَيْهَا، فالجواز الَّذِي ذكرتموه إِذا لم تصرفوه إِلَى الْوُجُوب واستحال صرفه إِلَى الْحَظْر " تحقق الْوُجُوب " وَكَذَلِكَ لم تصرفوه إِلَى النّدب فَلَا يتبقى إِلَّا الصّرْف إِلَى الْإِبَاحَة، ويؤول محصول القَوْل إِلَى أَن الْوُجُوب مُبَاح وَذَلِكَ من أمحل الْمحَال فَإِن الْمُبَاح مَا جَازَ تَركه وَالْوَاجِب مَا لَا يجوز تَركه فكأنكم تَقولُونَ مَا لَا يجوز تَركه يجوز تَركه.
[٣٨٧] فَإِن قَالُوا: أردنَا بِالْجَوَازِ أَن الْمُقدم عَلَيْهِ لَا يسْتَوْجب بالإقدام دَمًا، قُلْنَا فَهَذَا نفي وَلَيْسَ بِحكم، وَالَّذِي يُوضح ذَلِك أَن الْمُقدم على الْفِعْل قبل وُرُود الشرايع لَا يسْتَحق الذَّم مَعَ مصيرنا إِلَى نفي الْأَحْكَام قبل وُرُود الشرايع.
[٣٨٨] فَإِن قيل: إِذا ثَبت الْوُجُوب بِأَمْر ثمَّ نسخ الْوُجُوب فَهَل يبْقى الْجَوَاز؟ .

1 / 383