268

Al-Talkhīṣ fī uṣūl al-fiqh

التلخيص في أصول الفقه

Editor

عبد الله جولم النبالي وبشير أحمد العمري

Publisher

دار البشائر الإسلامية ومكتبة دار الباز

Edition

الأولى

Publication Year

1317 AH

Publisher Location

بيروت ومكة المكرمة

(٨١) فصل
[٣٧٢] فَإِن قيل: قد ذكرْتُمْ مذهبكم فِي الْوُجُوب فخبرونا عَن حَقِيقَة أصلكم فِي الْإِرَادَة، فَإِذا حنث الْمُكَلف وَلَزِمَه إِحْدَى ثَلَاث خِصَال فَمَا مُرَاد الله مِنْهَا.
قيل لَهُم: الْإِرَادَة لَا تطابق مواقع الشَّرْع وجوبا على مَذَاهِب أهل الْحق فَإِن كل حَادث مُرَاد لله مَحْظُورًا كَانَ أَو وَاجِبا فَالْجَوَاب السديد إِذا أَن كل مَا علم الله وُقُوعه من العَبْد فَهُوَ مُرَاد، وكل مَا أَرَادَ وَجب إِيقَاعه.
[٣٧٣] وَأما الْمُعْتَزلَة فَإِنَّهُم فسحوا القَوْل فِي ذَلِك فَقَالُوا: إِذا تعلق التَّخْيِير بخلال يسْتَحبّ جمعهَا فَكلهَا مُرَادة لله وَإِن كَانَت بِحَيْثُ يحرم جمعهَا فَوَاحِدَة مُرَادة وَجَمعهَا مَكْرُوه لله. وَقد تكون وَاحِدَة مُرَادة وَالْبَاقِي لَا مُرَادة وَلَا مَكْرُوه. وإيضاح ذَلِك بالأمثلة أَن الحانث لما يُخَيّر بَين الْإِعْتَاق وَالْإِطْعَام وَالْكِسْوَة فَلَو أَتَى بجميعها كَانَ مثابا عَلَيْهَا فَكلهَا مُرَادة لله فَإِن إِرَادَة الله تَعَالَى تتَعَلَّق بِكُل خير وَإِن تعلق التَّخْيِير بأَشْيَاء يحرم جمعهَا كالتزوج من الْأَكفاء وَنصب الْأَئِمَّة فِي زمن وَاحِد مَعَ التَّخْيِير فِي الْآحَاد، فالواحد مِمَّا هُوَ قبيله مُرَاد، وَالْجمع مَكْرُوه لله تَعَالَى، وَإِن تعلق التَّخْيِير بأَشْيَاء تتَعَلَّق بالمعصية بترك وَاحِدَة مِنْهَا وَجَمعهَا مُبَاح غير مَحْظُور وَلَا مثاب

1 / 372