213

Al-takhwīf min al-nār wa-l-taʿrīf bi-ḥāl dār al-bawār

التخويف من النار والتعريف بحال دار البوار

Editor

أبي مصعب طلعت بن فؤاد الحلواني

Publisher

الفاروق الحديثة

Edition

الأولى

Publication Year

1425 AH

Publisher Location

القاهرة

فصل فيما يتحف به أهل النار عند دخولهم إليها -أجارنا الله منها
قَالَ الله ﷿: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ (٥١) لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ (٥٢) فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (٥٣) فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ (٥٤) فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ (٥٥) هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ (٥٦) نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ﴾ [الواقعة: ٥١ - ٥٦].
والنزل: هو ما يعد للضيف عند قدومه، فدلت هذه الآيات، عَلَى أن أهل النار، يتحفون عند دخولها، بالأكل من شجرة الزقوم، والشرب من الحميم، وهم إِنَّمَا يساقون إِلَى جهنم عطاشًا، كما قَالَ تعالى: ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ [مريم: ٨٦].
قَالَ أبو عمران الجوني: بلغنا أن أهل النار، يبعثون عطاشًا، ثم يقفون مشاهد القيامة عطاشًا، ثم قرأ: ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾.
قَالَ مجاهد في تفسير هذه الآية: متقطعة أعناقهم عطشًا.
وقال مطر الوراق: عطاشًا ظماء.
وفي الصحيحين (١)، عن النبيّ ﷺ، في حديث الشفاعة الطويل: إنه يقال لليهود والنصارى: ماذا تبغون؟
فيَقُولُونَ: "عطشنا ربنا فاسقنا، فيشار إليهم ألا تردون؟
فيحشرون إِلَى جهنم كأنها سراب، يحطم بعضها بعضًا، فيتساقطون في النار".
وقال أيوب عن الحسن: ما ظنك بقوم قاموا عَلَى أقدامهم، خمسين ألف

(١) أخرجه البخاري (٤٥٨١) ومسلم (١٨٣) من حديث أبي سعيد الخدري.

4 / 304