164

Al-takhwīf min al-nār wa-l-taʿrīf bi-ḥāl dār al-bawār

التخويف من النار والتعريف بحال دار البوار

Editor

أبي مصعب طلعت بن فؤاد الحلواني

Publisher

الفاروق الحديثة

Edition

الأولى

Publication Year

1425 AH

Publisher Location

القاهرة

فصل في تنغص السَّلف عَلَى عند ذكر طعام أهل النار
وكان كثير من الخائفين من السَّلف، ينغص عليهم ذكر طعام أهل النار، طعام الدُّنْيَا وشرابها، حتى يمتنعوا من تناوله أحيانًا لذلك.
وكان الإمام أحمد يقول: الخوف يمنعني من أكل الطعام والشراب فلا أشتهيه.
روى شعبة، عن سعد بن إبراهيم، قَالَ: أتي عبد الرحمن بن عوف بعشائه، وهو صائم، فقرأ: ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا (١٢) وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا﴾ [المزمل: ١٢، ١٣] فلم يزل يبكي، حتى رفع طعامه، فما تعشى، وإنه لصائم. خرّجه الجوزجاني.
وروى ابن أبي الدُّنْيَا من طريق يونس، عن الحسن، قَالَ: لقي رجل رجلًا، فَقَالَ له: ما هذا إني أراك قد تغير لونك، ونحل جسمك، فما هو؟
فَقَالَ الآخر: وإني أرى ذلك، فمم هو؟
قَالَ: أصبحت منذ ثلاثة أيام صائمًا، فلما أتيت بإفطاري، عرضت لي هذه الآية: ﴿وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ (١٦) يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ﴾ [إبراهيم: ٦ -، ١٧].
فلم أستطع أن أتعشى، فأصبحت صائمًا، فلما أتيت بعشائي أيضًا، عرضت لي أيضًا، فلم أستطع أن أتعشى، فلي ثلاث منذ أنا صائم، قَالَ: يقول الرجل الآخر: وهي التي عملت بي هذا العمل.
ومن طريق خليد بن حسان الهجري، قَالَ: أمسى الحسن صائمًا فأتي بعشائه، فعرضت له هذه الآية: ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا (١٢) وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا﴾

4 / 255