136

Al-takhwīf min al-nār wa-l-taʿrīf bi-ḥāl dār al-bawār

التخويف من النار والتعريف بحال دار البوار

Editor

أبي مصعب طلعت بن فؤاد الحلواني

Publisher

الفاروق الحديثة

Edition

الأولى

Publication Year

1425 AH

Publisher Location

القاهرة

تخرج من منخريهِ، حتى لا يقوم على رجليه (١).
وخرَّج ابنُ أبي الدنيا، من طريقِ خلفِ بنِ خليفةَ، عن أبي هاشم قال: يجعلُ لهم أوتادٌ في جهنَّم، فيها سلاسل، فتلقَى في أعناقِهِم، فتزفرُ جهنَّمُ زفرةً، فتذهبُ بهم مسيرة خَمسمائة سنة، ثم تجيءُ بهم في يوم، فذلك قوله: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج: ٤٧].
ومن طريق أشعث، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، قَالَ: لو انفلت رجل من أهل النار بسلسلة لزالت الجبال (٢).
وقال جويبرٌ عن الضحاكِ، في قوله: ﴿فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ﴾ [الرحمن: ٤١] قال: يجمعُ بين ناصيتِهِ وقدميهِ، في سلسلةٍ من وراء ظهرهِ.
وقال السديُّ في هذه الآيةِ: يجمعُ بين ناصيةِ الكافرِ وقدميهِ، فتربطُ ناصيتُهُ بقدمِهِ، ويفتلُ ظهره.
وذكر الأعمشُ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: يؤخذَ بناصيتِه وقدميه، ويكسر كما يكسرُ الحطبُ في التنورِ.
وقال سيارُ بنُ حاتمٍ: أنبأنا مسكينُ، عن حوشبٍ، عن الحسن، قال: إنَّ جهنمَ ليَغلي عليها من الدهرِ إلى يومِ القيامةِ، يُحمى طعامُها وشرابُها وأغلالُها، ولو أن غلًاّ منها وُضِعَ على الجبالِ لقصَمَهَا إلى الماء الأسودِ، ولو أنَّ ذراعًا من السلسلةِ وضعَ على جبل لرضَّه، ولو أنَّ جبلًا كان بينه وبين عذابِ اللَّه ﷿ مسيرةَ خمسمائة عامٍ لذابَ ذلك الجبلُ، وإنَّهم ليُجمعونَ في السلسلةِ من آخرِهِم فتأكلُهُم النارُ وتبقى الأرواحُ.
ورواه ابن أبي الدُّنْيَا (٣)، عن عبدِ اللَّه بن عمرَ الجشميّ، عن المنهال ابن عيسى العبديِّ، عن حوشبٍ، عن الحسنِ عن النبيّ ﷺ فذكرَهُ بمعناه.

(١) انظر تفسير ابن كثير للآية "٣٢" من سورة الحاقة.
(٢) أخرجه ابن أبي الدُّنْيَا في "صفة النار" (٦٩) وعنده: "انقلب" بدلا من "انفلت".
(٣) في "صفة النار" (٢٧).

4 / 227