حمزة بن عبد المطلب بن هاشم، عم النبي ﷺ، كان يقال له أسد الله وأسد رسوله، يكنى أبا عمارة وأبا يعلى، بابنيه عمارة ويعلى. أسلم في السنة الثانية من المبعث، وقيل بل كان إسلام حمزة بعد دخول رسول الله ﷺ دار الأرقم في السنة السادسة من مبعثه، ﷺ، وكان أسنّ من رسول الله ﷺ بأربع سنين، وهذا لا يصحّ عندي، لأن الحديث الثابت أن حمزة وعبد الله بن عبد الأسد أرضعتهما ثويبة مع رسول الله ﷺ إلا أن تكون أرضعتهما في زمانين. وذكر البكائي عن ابن إسحاق قال: كان حمزة أسنّ من رسول الله ﷺ بسنتين. قال المدائني: أول سرية بعثها رسول الله ﷺ لحمزة بن عبد المطلب في ربيع الأول من سنة اثنتين إلى سيف البحر من أرض جهينة، وخالفه ابن إسحاق فجعلها لعبيدة بن الحارث. قال ابن إسحاق (١: ٥٩٥): وبعض الناس يزعمون أن راية حمزة أول راية عقدها رسول الله ﷺ.
وكان أخا رسول الله ﷺ من الرضاعة، أرضعتهما ثويبة.
ولم يدرك الإسلام فأسلم من أعمام النبي ﷺ إلا حمزة والعباس رضي الله تعالى عنهما.
وشهد حمزة بدرا وأبلى فيها بلاء حسنا مشهورا، وقيل إنه قتل عتبة بن ربيعة مبارزة يوم بدر؛ قاله موسى بن عقبة، وقيل بل قتل شيبة بن ربيعة مبارزة، قاله ابن إسحاق وغيره، وقتل يومئذ طعيمة بن عدي أخا المطعم بن عدي، وقتل يومئذ أيضا سباعا الخزاعي، وقيل بل قتله يوم أحد قبل أن يقتل، وشهد أحدا بعد بدر فقتل يومئذ شهيدا، قتله وحشي بن حرب الحبشي، مولى جبير بن مطعم بن عدي على رأس اثنتين وثلاثين شهرا من الهجرة، وكان يوم قتل ابن تسع وخمسين سنة، ودفن هو وابن أخته عبد الله بن جحش في قبر واحد.
وعن غير ابن إسحاق قال: كان حمزة يقاتل بين يدي رسول الله ﷺ بسيفين، فقال قائل: أي أسد! فبينا هو كذلك إذ عثر عثرة وقع منها على