الباب الخامس في صاحب اللواء
وفيه سبعة فصول
الفصل الأول في ذكر أول لواء رفع بين يدي رسول الله ﷺ
في كتاب «أخلاق النبي ﷺ» (٢٤٩) لابن حيان الأصبهاني رحمه الله تعالى، عن بريدة رضي الله تعالى عنه، قال: كان رسول الله ﷺ لا يتطير، ولكن يتفاءل. وكانت قريش جعلت مائة من الإبل لمن يأخذ نبيّ الله ﷺ فيرده عليهم حين توجه إلى المدينة، فأقبل بريدة في سبعين راكبا من أهل بيته من بني سهم، فلقوا نبيّ الله ليلا، فقال له النبي ﷺ: من أنت؟ قال: أنا بريدة، فالتفت إلى أبي بكر فقال: يا أبا بكر برد أمرنا وصلح، قال: ثم ممن؟ قال: من أسلم، قال: سلمنا، قال: ثم ممن؟ قال: من بني سهم، قال خرج سهمك، فقال بريدة للنبي ﷺ: فمن أنت؟
قال: أنا محمد بن عبد الله رسول الله، قال بريدة: أشهد أن لا إله إلّا الله، وأنك عبده ورسوله، قال: فأسلم بريدة وأسلم الذين معه جميعا، فلما أن أصبح قال للنبي ﷺ: لا تدخل المدينة إلّا ومعك لواء، قال: فحلّ عمامته ثم شدّها في رمح، ثم مشى بين يديه حتى دخل المدينة. انتهى.