قوله تعالى: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ﴾ ١ الأهواء: جمع هوى، وهو ما تدعو شهوة النفس إليه، قال عامر الشعبي: (ما ذكر الله تعالى الهوى في القرآن إلا وذمه)،٢ وقال أبو عبيد: (لم نجد الهوى يوضع إلا موضع الشر لأنه لا يقال فلان يهوى الخير، إنما يقال يحب الخير ويريده)،٣ وقد ورد إطلاق الإله على الهوى المتبع قال الله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ ٤.
قال الحسن: (هو الذي لا يهوى شيئًا إلا ركبه) ٥ وقال قتادة: (هو الذي كلما هوى شيئًا ركبه وكلما اشتهى شيئًا أتاه لا يحجزه عن ذلك ورع ولا تقوى) ٦.
وروى من حديث عن أبي أمامة٧ مرفوعا بإسناد ضعيف: " ما تحت
(١) سورة المائدة، الآية: ٧٧.
(٢) انظر: «تفسير الفخر الرازي»: (١٢/ ٦٣) . وفي «تفسير الألوسي»: (٢٥/ ١٥٢)، و«ذم الهوى» لابن الجوزي: (ص ١٨)، نسباه إلى ابن عباس.
(٣) انظر: «تفسير الفخر الرازي»: (١٢/ ٦٣)، وقد جاء في «تفسير القرطبي» ذكره: (٢/ ٢٥)، وجاء بعده قوله: وقد يستعمل في الحق، ومنه قول عمر- ﵁ في أسارى بدر، فهوى رسول الله ﷺ ما قال أبو بكر، ولم يهو ما قلت، وقالت عائشة- ﵂ للنبي- ﷺ: والله ما أرى ربك إلا يسارع في هواك. أخرجه مسلم.
(٤) سورة الجاثية، الآية: ٢٣.
(٥) «تفسير السيوطي»: (٦/ ٢٦٠) إلا ان فيه (تبعه) بدل (ركبه)، و«تفسير القرطبي»: (١٣/ ٣٦) .
(٦) «تفسير السيوطي»: (٦/ ٢٦٠)، «تفسير الشوكاني»: (٥/ ٨) مختصرا منسوبا إلى الحسن وقتادة.
(٧) هو: صدى بن عجلان بن الحارث- أبو أمامة- الباهلي السهمي، صحابي جليل، خاطب بعض التابعين فقال: «لم أر رسول الله ﷺ من شيء أشد خوفا على هذه الأمة من الكذب والعصبية ألا وإياكم والكذب والعصبية، ألا وإنه أمرنا أن نبلغكم ذلك عنه ألا وقد فعلنا فأبلغوا عنا ما بلغناكم»، توفي- ﵁ سنة ٨٦ هـ، وقيل: ٨١ هـ. انظر ترجمته في: «أسد الغابة»: (٢/ ٣٩٨)، «الإصابة»: (٥/ ١٣٣- ١٣٤)، «تهذيب التهذيب»: (٤/ ٤٢٠) .