وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا﴾ . ١
لا ينفع مع الشرك عمل، كذلك لا يضر مع التوحيد ذنب، فسكت عمر (٢ ﴿وقوله تعالى: وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا﴾ ٣﴾ أي: اختلق إِثْمًا عَظِيمًا﴾ يعني: ذنبا عظيما٤ غير مغفور إن مات عليه، وفي الآية الثانية ﴿فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا﴾ ٥ وكررها في سورة النساء مرتين للتأكيد.
عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه٦ قال: ما في القرآن أحب إلي من هذه الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ ٧ أخرجه الترمذي، وقال: حديث حسن غريب٨.
(١) سورة النساء، الآية: ٤٨.
(٢) هذا الخبر بنصه كاملًا لم أجده فيما بحثت فيه وقد ذكر جزءًا منه الزمخشري في «تفسيره»: (١٠/ ١٢٥)، وهو قوله: قال ابن عباس: (إني لأرجو كما لا ينفع مع الشرك عمل كذلك لا يضر مع التوحيد ذنب.فسكت عمر) . وإن صحت الرو، الآية فليس فيها تعلق لأهل الإرجاء فإن المضرة التي يريدها ابن عباس في قوله: (لا يضر مع التوحيد ذنب) هي مضرة العذاب بالخلود في النار. وقد جاء في «تفسير السيوطي»: (٢/ ٥٥٧)، و«تفسير الشوكاني» (١/ ٤٧٦) رو، الآية أخرى عن ابن عباس تفسر هذه الرو، الآية، وهي ما أخرجه أبو داود في ناسخه، وابن أبي حاتم أن ابن عباس قال: «إن الله حرم المغفرة على من مات وهو كافر، وأرجأ أهل التوحيد إلى مشيئته فلم يؤيسهم من المغفرة» .
(٣) سورة النساء، الآية: ٤٨.
(٤) قوله: (يعني ذنبا عظيما) سقط من «ر» .
(٥) سورة النساء، الآية: ١١٦.
(٦) في «ر»: (كرم الله وجهه في الجنة) خلافا للنسخ الأخرى ففيها: ﵁ .
(٧) سورة النساء الآيتان: ٤٨، ١١٦.
(٨) «سنن الترمذي»: (٥/ ٢٤٧، ح ٣٠٣٧)، كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة النساء. «تفسير القرطبي» (٥/ ٢٤٦)، وأحاله على «سنن الترمذي» . «تفسير السيوطي»: (٢/ ٥٥٨)، قال: أخرجه الفريابي والترمذي. والحديث كما ترى أعلاه قال فيه الترمذي: حديث حسن غريب. وقال الألباني: ضعيف الإسناد. انظر: «سنن الترمذي»: (ص ٣٦٦، ح ٥٨٠)، ولا يعني ضعف الإسناد تضعيف الحديث دائما، فقد يحسن باعتبارات أخرى من وجود طرق أو شواهد أخرى.