ولا تجعلَ ﴿الَّذِينَ﴾ صفته فتقدِّر السُّؤال عنده (١) وتستأنف ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيبِ﴾ إلى ساقةِ الكلامِ (٢)، أو ﴿أُلَئكَ﴾، أي: أو تقول: الاستينافُ في قوله: ﴿أُلَئكَ عَلَى هُدًى﴾ (٣) كأنَّه قيل: ما للمتّقين الجامعين بين الإيمانِ بالغيبِ -في ضمن إقامةِ الصَّلاةِ والإنفاقِ ممّا رزقهم الله- وبين الإيمان بالكتب المنَزّلة؛ في ضمنِ الإيقانِ (٤) بالآخرة، اختُصُّوا بهدًى لا يُكتنه كُنْهه ولا يُقادرُ قدرُه، مقولًا في حقّهم ﴿هُدًى للْمُتَّقِينَ ... الَّذِينَ ... وَالَّذِينَ ...﴾ بتنكير (هُدًى) (٥)؟، فأُجيبَ بأنّ: أولئك الموصوفين غير مستبعدٍ أن يفوزوا دون مَنْ عداهم بالهدى عاجلًا، وبالفلاح آجلًا. والفرْقُ بينهما: أنّ (المُتَّقِينَ)
(١) أي: عند (الْمُتَّقِينَ) والسّؤال المقدّر المتّجه هو: لم أُخْتصَ المتّقون بذلك؟.
(٢) فتجعل الموصول الأَوَّل مع صلته؛ ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ...﴾ مبتدأ، والوصول الثَّاني مع صلته؛ ﴿وَالَّذِينَ يُؤْمنُونَ بِمَا أُنْزِلَ ...﴾ عطف عليه، ﴿وأُلَئِكَ عَلَى هُدًى ...﴾ خبره. أي: الَّذين هذه صفتهم حريٌّ بهم أن يكونوا على هدى في الدّنيا وفلاح في الآخرة. وهذا هو الوجه الأَوَّل.
(٣) سورة البقرة؛ من الآية: ٥.
(٤) في الأَصل: "الإنفاق". والصَّواب من: أ، ب.
(٥) هذا هو السّؤال المقدّر المتّجه على الوجه الثَّاني؛ ويتحقّق بجعل: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ وما عطف عليه من توابع المتّقين. ومنشأ السّؤال بعد اكتمالها.