414

Taḥqīq al-Fawāʾid al-Ghiyāthiyya

تحقيق الفوائد الغياثية

Editor

د. علي بن دخيل الله بن عجيان العوفي

Publisher

مكتبة العلوم والحكم

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٤ هـ

Publisher Location

المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية

قالوا: معناه: (ما أهرَّ ذا نابٍ إلا شرٌّ)؛ فالوجهُ: أن يقال: إنَّ (١) التَّنكيرَ للتَّعظيمِ، وأنَّ المرادَ تفظيعُ شأنِ الشَّرِّ؛ أي: ما أهرَّ ذا نابٍ إلَّا شرٌّ عظيمٌ فظيعٌ (٢)؛ فيُفيد تخصيصَ النَّوعِ.
والحاصلُ: أنَّ (أنا عرفتُ) يحتملُ تقويةَ الحكمِ وتحقيقه "بأن يكونَ (أنا) مُبتدأٌ و(عرفتُ) خبرَه -كما هو الظَّاهرُ-، ويحتملُ التَّخصيصَ؛ بأن يكون التّقديرُ: (عرفتُ أنا)؛ فُقُدِّم (أنا).
و(زيدٌ عرفَ) لا يصلح للتَّخصيص؛ إذ لو قدَّرت (عرفَ زيدٌ) كان (زيدٌ) فاعلًا، فلا يتقدَّمُ إلّا على طريقةِ: ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ (٣)، وهو بعيد.
و(رجل عرف) لا يحتملُ التَّحقيقَ، لأن النَّكِرةَ غير المخصَّصةِ لا تصلحُ مبتدأ، فهو للتَّخصيصِ لتقديرِ تقديمه. فعُلم أنَّ مأخذ التَّخصيصِ والتَّقويةِ تقديرُ التَّقديمِ والتَّأخيرِ ولا تقديرُهما!.

(١) "إن" ساقطة في أ.
(٢) فتكون النكرة مخصوصة بالوصف، ولسنا في حاجة إلى تخصيصها بالجنس أو بالفرد.
(٣) سورة الأنبياء؛ من الآية: ٣.

1 / 436