399

Taḥqīq al-kalām fī al-masāʾil al-thalāth

تحقيق الكلام في المسائل الثلاث

Editor

علي بن محمد العمران - محمد عزير شمس

Publisher

دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٤ هـ

والتابعون وتابعوهم، فلم يكن فيهم أحدٌ يخالف الشرعَ فيعمل بعمل هؤلاء القوم ويزعم ما يزعمونه، ويغترّ بما اغترّوا به.
فالشريعة تنهى عن الوصال في الصيام ولو يومين (^١)، بل ورد في «الصحيح» (^٢) الأمر بالسحور وتعجيل الفطور. ومن حكمة ذلك ــ والله أعلم ــ أن لا تطول مدّة الإمساك. [٢٠٨] وثبت في «الصحيح» (^٣) النهي عن صوم الدهر. وثبت في «الصحيح» (^٤) النهي عن سَهَر أكثر الليل، وثبت فيه (^٥) النهي عن الترهّب وغير ذلك. والحاصلُ أن الشرع اختار أوساط الأمور، وخيرُ الأمور أوساطها.

(^١) أخرجه البخاري (١٩٦٢)، ومسلم (١١٠٢) من حديث ابن عمر ﵄.
(^٢) تعجيل الفطر أخرجه البخاري (١٩٥٧)، ومسلم (١٠٩٨) من حديث سهل بن سعد ﵁، وتأخير السحور أخرجه البخاري (١٩٢٠) من حديثه أيضًا، وأخرجه مسلم (١٠٩٤) من حديث سمرة بن جندب ﵁.
(^٣) أخرج البخاري (٥٠٦٣) حديث الثلاثة الذين تقالّوا عبادة النبي ﷺ، وفيهم من قال: «أنا أصوم الدهر ...» الحديث. وأخرج مسلم (١١٦٢) من حديث عمر بن الخطاب ﵁ أنه سأل رسول الله ﷺ: كيف بمَن يصوم الدهر؟ فقال: «لا صام ولا أفطر ...» الحديث.
(^٤) كما في حديث أبي برزه الأسلمي ﵁ في البخاري (٥٤٧)، ومسلم (٦٤٧): «كان رسول الله ﷺ يؤخر العشاء إلى ثلث الليل ويكره النوم قبلها والحديث بعدها ...».
(^٥) في البخاري (٥٠٧٣)، ومسلم (١٤٠٢) عن سعد بن أبي وقّاص ﵁ أن رسول الله ﷺ ردّ على عثمان بن مظعون التّبَتُّل .. . وجاء في «مسند أحمد» (٢٥٨٩٣) وابن حبان (٩) قول النبي ﷺ لعثمان بن مظعون: «يا عثمان إن الرهبانية لم تُكتب علينا ...» الحديث.

4 / 368