والفرق بين المحتاجة وغيرها عسر جدًّا (^١).
وذكر بعض أكابر السادة الصوفية ما يقرب من هذا، وهو: أن الرؤيا من أحكامها: حضرة المثال المقيد المسمّى بالخيال، وهو قد يتأثّر من العقول السماوية والنفوس الناطقة المدركة للمعاني الكلية والجزئية، فيظهر فيه صور مناسبة لتلك المعاني، وقد يتأثر من القوى الوهمية المدركة للمعاني الجزئية فقط، فتظهر فيه صور تناسبها، وهذا قد يكون بسبب سوء مزاج الدّماغ، وقد يكون بسبب توجُّه النفس بالقوّة الوهمية إلى إيجاد صورةٍ من الصور، كمن يتخيّل صورةَ محبوبه الغائب عنه تخيّلًا قويًّا، فتظهر صورته في خياله فيشاهده (^٢) ... إلخ.
[٢٠٧] ومن هذا ما ذكره بعضُ المتصوِّفة: أنهم يرون النبي ﵌ يَقَظَةً، وهم إذا أرادوا أن يُرَبُّوا المريد إلى نيل هذه الدرجة يأمرونه بالرياضة الشاقة، فيواصل الصومَ المدّةَ الطويلة ويختلي عن الناس، وأن يفرغ فكره عن كل شيءٍ، ثم يستعمل الصلاةَ على النبي ﵌، ويكلِّف نفسَه تخيّل ذات النبيِّ ﵌ كما هو منعوت في «الشمائل الترمذية» وغيرها، ويداوم على هذا= فإنه يرى النبي ﵌ يَقَظةً. وقد عرفتَ رأيي في هذا مما مرَّ.
فإن قيل: فقد ثبت عنه ﵌ أن الشيطان لا يتمثّل به (^٣).
(^١) هذه العبارة ليست من كلام الآلوسي، فلعلَّها تعليق من المؤلف.
(^٢) إلى هنا ينتهي كلام الآلوسي.
(^٣) سبق تخريجه.