درهم ــ فيما أظن ــ حتى ذكّرته إحدى المسلمات بقوله تعالى: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا﴾ [النساء: ٢٠]، فقال: أصابت امرأةٌ وأخطأ عمر (^١).
ومنها: ما مرّ في الرسالة الأولى في كلام الشافعي ﵀ (^٢).
ومنها: نسيانه لقصّته مع عمّار في التيمّم، فذكّره عمار فلم يذكر (^٣).
وإذا كان النبيُّ ﵌ جائزٌ عليه النسيان والخطأ في الاجتهاد فما بالك بغيره؟ إلا أنه ﵌ لا يُقرّ على الخطأ كما هو مقرَّر في أصول الفقه، وقد سبق ما يتعلّق به (^٤). ولم يكن النبي ﵌ يتخذ مجرَّد خاطرٍ يخطر له حجّةً، بل إذا اجتهد استند إلى دليل من كتاب الله تعالى أو مما سَبَق من الوحي.
وقد سَبَق (^٥) حديث مسلم عن رافع بن خديج في تأبير النخل، وهو صريح في أن النبي ﵌ ظن النخل كبقيّة الشجر لا تحتاج إلى لقاح، فأخبرهم بأنه يظن ذلك قائلًا: «لعلكم ...» إلخ، ولم يأمرهم بتركه، وإنما تركوه من جهة أنفسهم، فلما نقصت وأخبروه قال لهم:
(^١) القصة أخرجها عبد الرزاق (٦/ ١٨٠) من طريق أبي عبد الرحمن السلمي عن عمر ﵁، وأخرجها سعيد بن منصور: (١/ ١٦٦)، ومن طريقه البيهقي في «الكبرى»: (٧/ ٢٣٣) من طريق مجالد عن الشعبي عن عمر. قال البيهقي: هذا منقطع.
(^٢) (ص ١٠٠ - ١٠١، ١١٣).
(^٣) أخرجه البخاري (٣٣٨)، ومسلم (٣٦٨).
(^٤) لم نره فيما سبق.
(^٥) لم نره فيما سبق، وسيأتي (ص ٣٨٧) مع تخريجه.