364

Taḥqīq al-kalām fī al-masāʾil al-thalāth

تحقيق الكلام في المسائل الثلاث

Editor

علي بن محمد العمران - محمد عزير شمس

Publisher

دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٤ هـ

[١٨٧] قلت: تمثيل الصُّوَر في النوم قد يكون من حديث النفس، وقد يكون من الشيطان، وقد يكون من الملك. وحديث النفس لا يخلو من أحد أمرين: إما أن يحضره الشيطان فيلتحق بقِسْمِه، وإما أن يحضره المَلك فيلتحق بقِسْمِه، فانحصر الحال في الاثنين.
والدليل على أنه قد يكون من الشيطان قوله ﵌: «ولا يتمثَّل بي الشيطان». وكما أنه لا يتمثل به فإنه لا يحضر تحديث النفس بصورته، فما بقي إلا ما يكون بتمثيل الملك أو حضوره، وكلّه حقّ.
ومما يدلُّ على تمثيل المَلَك: حديث «الصحيحين» (^١) عن عائشة قالت: قال لي رسول الله ﵌: «أُريتك في المنام ثلاث ليالي، يجيء بك الملك في سَرَقةٍ من حرير، فقال لي: هذه امرأتك، فكشفتُ عن وجهك الثوبَ، فإذا أنتِ هي، فقلت: إن يكن هذا من عند الله يُمْضِه».
وفي الكلام تقدير والتفات، والتقدير ــ والله أعلم ــ: أُريتُ صورتَك في المنام ثلاث ليالي، يجيء بها المَلكُ في سَرَقةٍ من حرير، فقال لي: هذه امرأتك، فكشفتُ عن وجهِ تلك الصورةِ الثوبَ، فإذا هي صورتك، أي التي أعرفها في اليقظة. وكان ﵌ يعرفها في بيت أبيها وهي صبيّة، ولهذا قال: «إن يكن هذا من عند الله يُمْضِه». والله أعلم.
وعلى هذا [١٨٨] فإن رؤياه ﵌ لا تكون بتصوير الشيطان ولا حضوره، وإذا لم تكن كذلك فهي بتمثيل الملك بإذن الله تعالى

(^١) البخاري (٣٨٩٥)، ومسلم (٢٤٣٨).

4 / 333